مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 558

وما كنت لاعطي الله في أثر حذيفة واطيعك ، وأما ما ذكرت أني أقبلت على سف الخوص وأكل الشعير فما هما مما يعير به مؤمن ويؤنب عليه ، وأيم الله يا عمر لاكل الشعير وسف الخوص والاستغناء به عن ريع المطعم والمشرب وعن عصب مؤمن وادعاء ما ليس لي بحق(1) أفضل وأحب إلى الله عزّ وجلّ ، وأقرب للتقوى ، ولقد رأيت رسول الله (ص) إذا أصاب الشعير أكله وفرح به ولم يسخط(2) ، وأما ما ذكرت من عطائي(3) فإني قدمته ليوم فاقتي وحاجتي ، ورب العزة يا عمر ما ابالي إذا جاز طعامي لهواتي ، وساغ لي في حلقي ، ألباب البر ومخ المعز كان أو خشارة الشعير وأما قولك : إني أضعفت سلطان الله وأوهنته وأذللت نفسي وامتهنتها حتى جهل أهل المدائن أمارتي فاتخذوني جسرا يمشون فوقي ، ويحملون علي ثقل حمولتهم ، وزعمت أن ذلك مما يوهن سلطان الله ويذله ، فاعلم أن التذلل في طاعة الله أحب إلي من التعزز في معصية الله وقد علمت أن رسول الله (ص) يتألف الناس ويتقرب منهم ويتقربون منه في نبوته وسلطانه ، حتى كان(4) بعضهم في الدنو منهم ، وقد كان يأكل الجشب ويلبس الخشن ، وكان الناس عنده قرشيهم وعربيهم وأبيضهم وأسودهم سواء في الدين فأشهد أني سمعته يقول : « من ولى سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي الله وهو عليه غضبان » فليتني يا عمر أسلم من أمارة المدائن مع ما ذكرت أني ذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف يا عمر حال من ولى الامة بعد رسول الله (ص) وإني سمعت الله يقول : « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علو في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين(5) » اعلم أني لم أتوجه أسوسهم واقيم حدود الله فيهم إلا بارشاد دليل عالم(6) ، فنهجت فيهم بنهجه ، وسرت فيهم بسيرته ، واعلم أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الامة خيرا وأراد بهم رشدا الولى عليهم أفضلهم وأعلمهم ، ولو كانت هذه

____________________

(1) في المصدر : عن غصب مؤمن حقه وادعاء ما ليس له بحق

(2) في المصدر : ولم يسخطه (3) في المصدر : من اعطائى.

(4) في المصدر : حتى كانه (5) القصص : 83.

(6) اراد امير المؤمنين عليا عليه السّلام. وكذا قوله : افضلهم.

الصفحة 362 من 558