امتي ما يوعدون ، ولا يزال هذا الدين ظاهرا على الاديان كلها مادام فيكم من قد رآني(1).
12 - وبهذا الاسناد عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السّلام قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يأتي أهل الصفة ، وكانوا ضيفان رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كانوا هاجروا من أهاليهم وأموالهم إلى المدينة ، فأسكنهم رسول الله صلّى الله عليه وآله صفة المسجد ، وهم أربعمائة رجل ، فكان يسلم عليهم بالغداة والعشي ، فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله ، ومنهم من يرقع ثوبه ، ومنهم من يتفلى(2) ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يرزقهم مدا مدا من تمر في كل يوم ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أما إني لو استطعت أن اطعمكم الدنيا لاطعمتكم ، ولكن من عاش منكم من بعدي يغدى عليه بالجفان ، ويراح عليه بالجفان ، ويغدو أحدكم في خميصة ، ويروح في اخرى ، وينجدون(3) بيوتكم كما تنجد الكعبة ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إنا إلى ذلك الزمان بالاشواق فمتى هو؟ قال صلّى الله عليه وآله : زمانكم هذا خير من ذلك الزمان ، إنكم من ملاتم بطونكم من الحلال توشكون أن تملاوها من الحرام ، فقام سعد بن أشج فقال : يا رسول الله ما يفعل بنا بعد الموت؟ قال : الحساب والقبر ، ثم ضيقه بعد ذلك أو المتظاهرة التي لا اجازيها ولا جزاء من سبعة ، فقال سعد بن أشج : إني اشهد الله واشهد رسوله ومن حضرني أن نوم الليل علي حرام ، والاكل بالنهار علي حرام ولباس الليل علي حرام ، ومخالطة الناس علي حرام ، وإتيان النساء علي حرام فقال رسول الله (ص) : يا سعد لم تصنع شيئا ، كيف تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس؟ وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ، نم بالليل ، وكل
____________________
(1) نوادر الراوندى : 23.
(2) فلى رأسه او ثوبه : نقاها من القمل.
(3) الخميصة : ثوب اسود مربع. نجد البيت : زينه. انجد البناء : ارتفع.




