مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 558

أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم ، وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم ، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه.

ومثله قوله : « أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين(1) ».

« تراهم ركعا سجدا » هذا إخبار عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها « يبتغون فضلا من الله ورضوانا » أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله ويطلبون مرضاته « سيماهم في وجوههم من أثر السجود » أي علامتهم يوم القيامة أن يكون مواضع سجودهم أشد بياضا ، عن ابن عباس وعطية ، قال شهر بن حوشب : تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر ، وقيل : هو التراب على الجباه لانهم يسجدون على التراب ، لا على الاثواب ، عن عكرمة وابن جبير وأبي العالية.

وقيل : هو الصفرة والنحول ، قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى « ذلك مثلهم في التوراة » يعني أن ما ذكر من وصفهم هو ما وصفوا به في التوراة أيضا ، ثم ذكر نعتهم في الانجيل فقال : « ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه » أي فراخه ، وقيل : ليس بينهما وقف ، والمعنى ذلك مثلهم في التوراة و الانجيل جميعا.

« فآرزه » أي شده وأعانه وقواه ، قال المبرد : يعني أن هذه الافراخ لحقت الامهات حتى صارت مثلها « فاستغلظ » أي غلظ ذلك الزرع « فاستوى على سوقه » أي قام على قصبه واصوله ، فاستوى الصغار مع الكبار ، والسوق جمع الساق والمعنى أنه تناهى وبلغ الغاية « يعجب الزراع » أي يروق(2) ذلك الزرع الاكرة الذين زرعوه ، قال الواحدي : هذا مثل ضربه الله تعالى لمحمد صلّى الله عليه وآله وأصحابه ، فالزرع محمد ، والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله ، وكانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم غلظ وقوي وتلاحق ، فكذلك المؤمنون

____________________

(1) المائدة : 54.

(2) في المصدر : اى يروع. قلت : راعه الامر : اعجبه.

الصفحة 304 من 558