أن يفتنوك » فيه قولان : أحدهما : احذرهم أن يضلوك عن ذلك إلى ما يهوون من الاحكام بأن يطمعوك منهم في الاجابة إلى الاسلام عن ابن عباس.
والثاني : احذرهم أن يضلوك بالكذب على التوراة أنه(1) ليس كذلك الحكم فيها فإني قد بينت لك حكمها(2).
وقال البيضاوي : روي أن أحبار اليهود قالوا : اذهبوا بنا إلى محمد صلّى الله عليه وآله لعلنا نفتنه عن دينه ، فقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود ، وإن اتبعناك اتبعك اليهود كلهم ، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فتحكم لنا عليهم ، ونحن نؤمن بك و نصدقك ، فأبى ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فنزلت(3).
« أفحكم الجاهلية يبغون » قيل : نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى(4). قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا » قال الطبرسي رحمه الله : قيل : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهر الاسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يواد ونهم فنزلت الآية ، عن ابن عباس(5). وقال في قوله : « اتخذوها هزوا ولعبا » : قيل في معناه قولان : أحدهما أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم ، وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لاهلها ، وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها ، والآخر أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهاذئ بفعلها ، جهلا منهم بمنزلتها ، قال السدي : كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقال حرق الكاذب ، فدخلت خادمة له ليله بنار وهو
____________________
(1) في المصدر : لانه ليس كذلك. (2) مجمع البيان 3 : 204.
(3) في المصدر : فنزلت ( فان تولوا ) عن الحكم المنزل وارادوا غيره ( فاعلم انما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم » ا ه.
(4) انوار التنزيل 1 : 341 و 342.
(5) مجمع البيان : 3 : 212 فيه : ( يوادونها ) وهو الصحيح.




