ما يقتضي تهييج ما في النفوس ، نحو قولها له وقد استدناه رسول الله صلّى الله عليه وآله فجاء حتى قعد بينه وبينها وهما متلاصقان : أما وجدت مقعد الكذا لا يكنى عنه(1) إلا فخدي ونحوه ما روي أنه سايره يوما وأطال مناجاته فجاءت وهي سايرة خلفهما حتى دخلت بينهما وقالت : فيم أنتما فقد أطلتما؟ فيقال : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله غضب ذلك اليوم ، وما روي من حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها فأكفأتها ونحو ذلك مما يكون بين الاهل وبين المرأة وأحمائها ، ثم اتفق أن فاطمة ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات ، ولم تلد هي ولدا ، وإن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه ، ويسمي الواحد منهم ابني ، ويقول : « دعوا لي ابني * ولا ترزموا(2) على ابني * وما فعل ابني(3) » ثم اتفق أن رسول الله صلّى الله عليه وآله سد باب أبيها إلى المسجد وفتح باب صهره ، ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ثم عزله عنها بصهره ، فقدح ذلك أيضا في نفسها ، وولد رسول الله (ص) إبراهيم من مارية فأظهر علي عليه السّلام بذلك سرورا كثيرا ، وكان يتعصب لمارية ويقوم بأمرها عند رسول الله صلّى الله عليه وآله ميلا على غيرها ، وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عايشة فبرأها علي عليه السّلام منها وكشف بطلانها ، أو كشف الله تعالى على يده ، وكان ذلك كشفا محسا بالبصر لا يتهيأ
____________________
ما فيه سخط الله وسخط الرسول صلّى الله عليه وآله ، ولذا كان لا يسمع قولهما فيهما ولا يشكيها على ابنته - لما فيه من بغضها وبغض ابيها وابن عمها طلحة اياهما ، وانهم كانوا يجلسون ويغتابون النبى صلّى الله عليه وآله واخيه وبضعته ، ويدبرون عليهم ، فكان من تدبيرهم وسوء صنيعتهم ما وقع بعد موته صلّى الله عليه وآله من غصب الخلافة ، ووقوع الفتن في حرب الجمل.
(1) لما تكنى عنه خ ل.
(2) هكذا في الكتاب ومصدره ، وفيه وهم ، والصيح : [ لا تزرموا ] بتقديم المعجمة قال الجزرى في النهاية ، فيه انه بال عليه الحسن بن على فاخذ من حجره فقال : لا تزرموا ابنى ، اى لا تقطعوا عليه بوله.
(3) زاد في المصدر : فما ظنك بالزوجة اذا حرمت الولد من البعل ثم رأت البعل يتبنى بنى ابنته من غيرها ويحنوا عليهم حنو الوالد المشفق هل تكون محبة لاولئك البنين ولامهم ولابيهم ام مبغضة ، وهل تود دوام ذلك واستمراره ام زواله وانقضاءه؟.




