مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 558

منزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى ، ومريم ابنة عمران وما اوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا ، وفي طي هذين التمثيلين تعريض بامي المؤمنين المذكورتين في أول السورة ، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلّى الله عليه وآله بما كرهه و تحذير لهما على أغلظ وجه وأشده ، لما في التمثيل من ذكر الكفر ، ونحوه في التغليظ قوله : « ومن كفر فإن الله غني عن العالمين » فإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الاخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنين ، ولم تتكلا(1) على أنهما زوجا رسول الله صلّى الله عليه وآله فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مخلصين(2) و التعريض بحفصة أرجح ، لان امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا تدق عن تفطن العالم ، وتزل عن تبصره(3) انتهى كلامه بعبارته.

وقد أومأ إمامهم الرازي أيضا في تفسيره إلى ذلك إيماء لطيفا حيث قال : و أما ضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا الله تعالى ، والظاهر منها تنبيه الرجال والنساء على الثواب العظيم ، والعذاب الاليم ، ومنها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد ، وفساد الغير لا يضر المصلح(4) إلى آخر ما قال.

1 - يف : روى الثعلبي في تفسير قوله تعالى « وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين » قال : هو علي بن أبي طالب(5).

2 - نهج : فأما فلانة فأدركها رأي النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ، ولها بعد حرمتها الاولى والحساب على الله(6).

____________________

(1) في المصدر : وان لا تتكلا (2) في المصدر : الا مع كونهما مخلصتين.

(3) الطرائف : 24. (6) نهج البلاغة 1 : 302.

الصفحة 235 من 558