مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 558

التحريم لا يحصل إلا بأمر الله ونهيه ، ولا يصير الشئ حراما بتحريم من يحرمه على نفسه إلا إذا حلف على تركه « والله غفور » لعباده « رحيم » بهم إذا رجعوا إلى ما هو الاولى والاليق بالتقوى « قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم » أي قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم إذا فعلتموها ، وشرع لكم الحنث فيها ، لان اليمين ينحل بالحنث فسمى ذلك تحلة ، وقيل : أي بين الله لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة ، عن مقاتل ، قال : أمر الله نبيه أن يكفر يمينه ويراجع وليدته ، فأعتق رقبة وعاد إلى مارية ، وقيل : أي فرض الله عليكم كفارة أيمانكم « والله مولاكم » أي وليكم يحفظكم وينصركم ، وهو أولى بأن تتبعوا(1) رضاه « وهو العليم » بمصالحكم « الحكيم » في أوامره ونواهيه لكم ، وقيل : هو العليم بما قالت حفصة لعايشة ، الحكيم في تدبيره « وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه » وهي حفصة « حديثا » كلاما أمرها بإخفائه « فلما نبأت به » أي أخبرت غيرها بما خبرها به فأفشت سره « وأظهره الله عليه » أي واطلع الله نبيه على ما جرى من إفشاء سره « عرف بعضه وأعرض عن بعض » أي عرف النبي صلّى الله عليه وآله حفصة بعض ما ذكرت ، و أخبرها ببعض ما ذكرت ، وأعرض عن بعض ما ذكرت ، أو عن بعض ما جرى من الامر فلم يخبرها ، وكان صلّى الله عليه وآله قد علم جميع ذلك ، لان الاعراض إنما يكون بعد المعرفة ، لكنه صلّى الله عليه وآله أخذ بمكارم الاخلاق والتغافل من شيم الكرام « فلما نبأها به » أي فلما أخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله حفصة بما أظهره الله عليه قالت حفصة : « من أنبأك هذا » أي من أخبرك بهذا؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « نبأني العليم » بجميع الامور « الخبير » بسرائر الصدور ، ثم خاطب سبحانه عايشة وحفصة فقال : « إن تتوبا إلى الله » من التعاون على النبي صلّى الله عليه وآله بالايذاء والتظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة ، ووجب عليكما الرجوع إلى الحق « فقد صغت قلوبكما » أي مالت قلوبكما إلى الاثم ، عن ابن عباس ومجاهد ، وقيل : زاغت قلوبكما عن سبيل الاستقامة

____________________

(1) في المصدر : بان تبتغوا رضاه.

الصفحة 232 من 558