لا يوزن برجل من قريش إلا رجح(1) ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه(2) ، وإن كان في المال قل ، فإن المال رزق حائل ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، و لها فيه رغبة ، والصداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي « وله خطر عظيم(3) ، و شأن رفيع ، ولسان شافع جسيم فزوجه ودخل بها(4) من الغد ، ولم يتزوج عليها رسول الله صلّى الله عليه وآله حتى ماتت ، وأقامت معه أربعا وعشرين سنة وشهرا ، ومهرها اثنتا عشرة اوقية ونش ، وكذلك مهر سائر نسائه ، فأول ماحملت ولدت عبدالله بن محمد ، وهو الطيب الطاهر ، وولدت له القاسم ، وقيل : إن القاسم أكبر ، وهو بكره(5) وبه كان يكنى ، والناس يغلطون فيقولون : ولد له منها أربع بنين : القاسم وعبدالله والطيب والطاهر ، وإنما ولد له منها ابنان ، وأربع بنات : زينب و رقية وام كلثوم وفاطمة ، فأما زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فتزوجها أبوالعاص(6) ابن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية ، فولدت لابي العاص جارية اسمها أمامة تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة عليها السّلام ، وقتل علي عليه السّلام وعنده أمامة ، فخلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب(7) وتوفيت عنده ، وام أبي العاص هالة بنت خويلد ، فخديجة خالته ، وماتت زينب بالمدينة لسبع سنين من الهجرة ، وأما رقية بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فتزوجها عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل أن يدخل بها ، ولحقها منه أذى ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « اللهم
____________________
(1) في المصدر : الارجح به.
(2) في المصدر : الاعظم عنه : ولا عدل له في الخلق ، وإن كان ماله قليلا.
(3) في المصدر : وكان ابوطالب له خطر عظيم.
(4) في المصدر : ودخلها من الغد.
(5) البكر : اول مولود لابويه.
(6) اختلف في اسمه فقيل : هشيم ، وقيل ، مهشك ، والاكثر ان اسمه لقيط.
(7) وذكر ابن الاثير في اسد الغابة 4 : 41 أنها ولدت ابنا اسمه على ، وكان مسترضعا في بنى غاضرة فضمه رسول الله صلّى الله عليه وآله إليه وابوه يومئذ مشرك ، ولما دخل صلى الله عليه وآله مكة يوم الفتح اردف عليا خلفه ، وتوفى على وقد ناهز الحلم في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله.




