نزولها في باب الهجرة إلى الحبشة.
قوله تعالى : « ألم تر إلى الذين اتوا نصيبا » قال الطبرسي رحمه الله : نزلت في رفاعة بن زيد بن سائب ومالك بن دخشم ، كانا إذا تكلم رسول الله صلّى الله عليه وآله لويا بلسانهما وعاباه عن ابن عباس(1).
وقال البيضاوي في قوله تعالى « ويقولون سمعنا » أي قولك « وعصينا » أمرك « واسمع غير مسمع » أي مدعوا عليك بلا سمعة بصمم أو موت ، أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعوا إليه ، أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه ، أو اسمع كلاما غير مسمع إياك ، لان اذنك تنبو عنه. فيكون مفعولا به ، أو سمع غير مسمع مكروها من قولهم : أسمعه فلان : إذا سبه ، وإنما قالوه نفاقا و « راعنا » انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك « ليا بألسنتهم » فتلا بها وصرفا للكلام على ما يشبه السب حيث وضعوا راعنا المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا ، وغير مسمع موضع لا اسمعت(2) مكروها ، أو فتلا بها وضماما يظهرون من الدعاء والتوقير إلى ما يضمرون من السب والتحقير نفاقا « وطعنا في الدين » استهزاء به وسخرية(3).
قوله تعالى : « فلا وربك لا يؤمنون » قال الطبرسي رحمه الله : قيل : نزلت في الزبير ورجل من الانصار ، خاصمة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل كلاهما ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله للزبير : اسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الانصاري وقال : يا رسول الله (ص) لان كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله ، قال للزبير : اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر(4) واستوف حقك ، ثم أرسل الماء إلى جارك ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله أشار على الزبير(5) برأي فيه السعة له ولخصمه ، فلما احفظ(6) رسول الله صلّى الله عليه وآله استوعب للزبير حقه من صريح الحكم.
____________________
(1) مجمع البيان 3 : 53 وفيه : السائب. (2) في المصدر : لا سمعت.
(3) انوار التنزيل 1 : 279.
(4) الشرجة : مسيل الماء من الوادى. والجدر جمع جدار ، وهو ما يرفع حول المزارع من التراب. (5) في المصدر : اشار إلى الزبير.
(6) احفظه : أغضبه ، وأحفظ ، مجهولا أى غضب.




