مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 558

ما زالت في عينك انتظارا أن تؤمي إلى فأقتله ، فقال له رسول الله : « إن الانبياء لا تكون لهم خائنة أعين » وهذا الوجه يقارب الاول في المعنى.

فإن قيل : فما المانع مما وردت به الرواية من أن رسول الله صلّى الله عليه وآله رأى في بعض الاحوال زينب بنت جحش فهواها ، فلما أن حضر زيد لطلاقها أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده وهواه لها ، أو ليس الشهوة عندكم التي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل الله تعالى ، وأن العباد لا يقدرون عليها ، وعلى هذا المذهب لا يمكنكم إنكار ما تضمنه السؤال؟

قلنا : لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أن الشهوة تتعلق بفعل العباد ، وأنها معصية قبيحة ، بل من جهة أن عشق الانبياء عليهم السّلام لمن ليس يحل لهم من النساء منفر عنهم ، وحاط من رتبتهم ومنزلتهم ، وهذا مما لا شبهة فيه وليس كل شئ وجب أن يجنب عنه الانبياء عليهم السّلام مقصورا على أفعالهم(1) إن الله قد جنبهم الفظاظة والغلظة والعجلة وكل ذلك ليس من فعلهم ، وأوجبنا أيضا أن يجنبوا الامراض المشوهة والخلق المشينة كالجذام والبرص وقباحة الصور وأضرابها ، وكل ذلك ليس من مقدورهم ولا فعلهم ، وكيف يذهب على عاقل أن عشق الرجل زوجة غيره منفر عنه معدود في جملة معائبه ومثالبه ، ونحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض الامناء أو الشهود لكان ذلك قادحا في عدالته وخافضا من منزلته ، وما يؤثر في منزلة أحدنا أولى أن يؤثر في منازل من طهره الله وعصمه وأكمله وأعلى منزلته ، وهذا بين لمن تدبره(2). انتهى كلامه ، رفع الله مقامه وقد مضى الكلام في خصائصه صلّى الله عليه وآله في أمر أزواجه في باب فضائله صلّى الله عليه وآله.

1 - فس : حميد بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليها السّلام في قوله تعالى : « ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى قال : أي ستكون جاهلية اخرى(3) ».

____________________

(1) في المصدر : وليس كل شئ يجب ان يجتنبه الانبياء عليهم السّلام مقصورا على افعالهم الا ترى.

(2) تنزيه الانبياء : 109 - 112. (3) تفسير القمى : 530.

الصفحة 190 من 558