مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 558

فيها إلا قليلا » أي لا يساكنونك في المدينة إلا يسيرا. انتهى كلام الطبرسي رحمه الله(1).

وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الانبياء عليهم السّلام : فإن قيل : فما تأويل قوله تعالى : « وإذ تقول للذي أنعم الله عليه » الآية ، أو ليس هذا عتابا له صلّى الله عليه وآله من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره ، وراقب من لا يجب أن يراقبه؟ فما الوجه في ذلك؟

قلنا : وجه هذه الآية معروف ، وهو أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كانت عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي والدعي هو الذي كان أحدهم يستحبه(2) ويربيه ويضيفه إلى نفسه على طريق النبوة ، وكان من عادتهم أن يحرموا على نفوسهم(3) نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم - فأوحى الله تعالى إلى نبيه أن زيد بن حارثة وهو دعي رسول الله صلّى الله عليه وآله سيأتيه مطلقا زوجته وأمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها ، ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية التي تقدم ذكرها ، فلما حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها أشفق الرسول الله (ص) من أن يمسك عن وعظه وتذكيره ، لا سيما وقد كان ينصرف(4) على أمره وتدبيره فيرجف المنافقون به صلّى الله عليه وآله إذا تزوج المرأة ويقرفوه بما قد نزهه الله تعالى عنه فقال له : أمسك عليك زوجك تبرئا مما ذكرناه وتنزها ، وأخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها ، لينتهي إلى أمر الله تعالى فيها ، ويشهد لصحة هذا التأويل قوله تعالى : « فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها » فدل على أن العلة في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنة المتقدمة ».

فإن قيل : العتاب باق على حاله : لانه قد كان ينبغي أن يظهر ما أضمره ويخشى الله ولا يخشى الناس.

قلنا : أكثر ما في الآية إذا سلمنا نهاية الاقتراح فيها أن يكون صلّى الله عليه وآله فعل

____________________

(1) في المصدر : 8. 370 و 371. (2) في المصدر : يجتبيه.

(3) في المصدر : على انفسهم. (4) في المصدر : وقد كان يتصرف.

الصفحة 188 من 558