مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 558

فأراد صلّى الله عليه وآله أن يبطل ذلك بالكلية وينسخ سنة الجاهلية ، فكان يخفي في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيلا يقول الناس : إن تزوج امرأة ابنه ويقرفونه(1) بما هو منزه عنه ، ولهذا قال : « أمسك عليك زوجك » عن أبي مسلم ، ويشهد لهذا التأويل قوله فيما بعد : « فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها » الآية ، ومعناه فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها وانقضت عدتها فلم يكن في قبله ميل إليها ولا وحشة من فراقها ، فإن معنى القضاء هو الفراغ من الشئ على التمام ، أذنا لك في تزويجها ، وإنما فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين حتى لا يكون(2) إثم في أن يتزوجوا أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضى الادعياء منهن حاجتهم و فارقوهن « وكان أمر الله مفعولا » أي كائنا لا محالة ، وفي الحديث أن زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبي صلّى الله عليه وآله وتقول : زوجني الله من النبي ، وأنتن إنما زوجكن أولياؤكن.

ورى ثابت عن أنس بن مالك قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لزيد : اذهب فاذكرها علي ، قال زيد : فانطلقت فقلت : يا زينب أبشري قد أرسلني رسول الله (ص) يذكرك ، ونزل القرآن وجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخل عليها بغير إذن لقوله : « زوجناكها ».

وفي رواية اخرى : قال زيد : فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها ، فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله (ص) ذكرها فوليتها ظهري وقلت : يا زينب ابشري ، إن رسول الله صلّى الله عليه وآله يخطبك ، ففرحت بذلك وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى اوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل « زوجناكها » فتزوجها رسول الله صلّى الله عليه وآله ودخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد(3) النهار.

____________________

(1) في المصدر : يقذفونه.

(2) في المصدر : حتى لا يكون عليهم اثم.

(3) حتى اشتد خ ل.

الصفحة 180 من 558