بلغنا السماء مجدنا وجدودنا | وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا |
فقال : أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت : الجنة ، قال : أجل إنشاء الله ، ثم قلت شعر :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له | بوادر يحمي صفوه أن يكدرا | |
ولا خير في جهل إذا لم يكن له | حليم إذا ما أورد الامر أصدرا |
فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : [ أجدت لا يفض الله فاك ] مرتين.
141 - أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس ، عن أبان بن أبي عياش عنه عن سلمان وأبي ذر والمقداد أن نفرا من المنافقين اجتمعوا فقالوا : إن محمدا ليخبرنا عن الجنة وما أعد الله فيها من النعيم لاوليائه وأهل طاعته ، وعن النار وما أعد الله فيها من الانكال والهوان لاعدائه وأهل معصيته ، فلو أخبرنا بآبائنا(1) و امهاتنا ومقعدنا من الجنة والنار فعرفنا الذي يبنى(2) عليه في العاجل والآجل فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله فأمر بلالا فنادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد وتضايق بأهله فخرج مغضبا حاسرا عن ذراعيه وركبتيه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس أنا بشر مثلكم ، أوحى إلي ربي فاختصني برسالته ، واصطفاني لنبوته(3) وفضلني على جميع ولد آدم ، واطلعني على ما شاء من غيبه ، فاسألوني عما بدالكم ، فو الذي نفسي بيده لا يسألني رجل منكم عن أبيه وامه وعن وعن مقعده من الجنة والنار إلا أخبرته ، هذا جبرئيل عن يميني يخبرني عن ربي فاسألوني ، فقام رجل مؤمن يحب الله ورسوله فقال : يا نبي الله من أنا؟ قال : أنت عبدالله بن جعفر ، فنسبه إلى أبيه الذي كان يدعي به ، فجلس قريرة عينه ، ثم قام منافق مريض القلب مبغض لله ولرسوله فقال : يا رسول الله من أنا؟ قال : أنت فلان بن فلان راع لبني عصمة ، وهم شر حي في ثقيف ، عصوا الله فأخزاهم ، فجلس ، وقد أخزاه الله وفضحه على رؤس الاشهاد ، وكان قبل ذلك لا يشك الناس أنه صنديد من صناديد قريش ، وناب من أنيابهم ، ثم قام ثالث منافق
____________________
(1) في المصدر : من آبائنا. وفيه : في الجنة.
(2) نبنى خ نحن خ ل. (3) لشيعته خ ل.




