في الاسلام ، أو آوى محدثا ، ومن قتل غير قاتله ، أو ضرب غير ضاربه ، ومن لعن أبويه ، فقال رجال : يا رسول الله أيوجد رجل يلعن أبويه ، فقال : نعم يلعن آباء الرجال وامهاتهم فيلعنون أبويه ، لعن الله رعلا وذكوان وعضلا ولحيان والمجذمين من أسد وغظفان وأبا سفيان بن حرب وشهيلا(1) ذا الاسنان ، وابني مليكة بن جزيم ومروان وهوذة وهونة(2).
بيان : قوله : أهونهما ، أي من يكون فقده أسهل على عشيرته ، ولا يبالون بموته ، والغارب : ما بين السنام والعنق ، وكأنه صلّى الله عليه وآله ألقاه للغضب ، أو لان يسير البعير ، والكواثب جمع كاثبة وهي من الفرس مجمع كتفيه قدام السرج ، ويقال : مضى قدما بضمتين : إذا لم يعرج ولم ينثن. وقال الجزري : في الحديث الايمان يمان ، والحكمة يمانية ، إنما قال صلّى الله عليه وآله ذلك لان الايمان بدا من مكة وهي من تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال : الكعبة اليمانية ، وقيل : إنه قال هذا القول للانصار لانهم يمانون ، وهم نصروا الايمان والمؤمنين وآووهم فنسب الايمان إليهم انتهى.
وقال في شرح السنة : هذا ثناء على أهل اليمن لاسراعهم إلى الايمان ، و قال الجوهري : اليمن بلاد العرب والنسبة إليه يمني ، ويمان مخففة ، والالف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان ، قال سيبويه : وبعضهم يقول يماني بالتشديد. قوله تعالى صلّى الله عليه وآله : لولا الهجرة ، لعل المعنى لولا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن ، إذ هي منها ، أو أنه لولا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي و اخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا ، أو أنه لو لا أن الهجرة أشرف لعددت نفسي من الانصار ، ويؤيد الاخير ما مر في قصة حنين : « ولولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار ».
____________________
(1) ذكر المصنف في مرآت العقول انه في بعض النسخ بالسين المهملة والياء ، اقول : لعله سهيل بن عمرو.
(2) الروضة : 69 - 72.




