مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 22 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 558

الصلاة كلها ، لا يفقده في شئ منها ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يرق له وينظر إلى حاجته وغربته ، فيقول : يا سعد لو قد جاءني شئ لاغنيتك ، قال : فأبطأ ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وآله فاشتد غم رسول الله (ص) لسعد ، فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله من غمه لسعد ، فأهبط عليه جبرئيل ومعه درهمان فقال له : يا محمد إن الله عزّ وجلّ قد علم ما قد دخلك(1) من الغم بسعد(2) أفتحب أن تغنيه؟ فقال : نعم ، فقال له : فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه ، ومره أن يتجر بهما ، قال : فأخذهما رسول الله صلّى الله عليه وآله ثم خرج إلى صلاة الظهر ، وسعد قائم على باب حجرات رسول الله صلّى الله عليه وآله ينتظره ، فلما رآه رسول الله (ص) قال : يا سعد أتحسن التجارة؟ فقال له سعد : والله ما أصحبت أملك مالا أتجر به ، فأعطاه رسول الله صلّى الله عليه وآله الدرهمين وقال له : اتجر بهما وتصرف لرزق الله تعالى ، فأخذهما سعد ومضى مع النبي صلّى الله عليه وآله حتى صلى معه الظهر والعصر ، فقال له النبي (ص) : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد ، قال : فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة ، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه و ماله وعظمت تجارته ، فاتخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه وجمع تجايره(3) إليه ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا ، فكان النبي صلّى الله عليه وآله يقول : يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة ، فكان يقول : ما أصنع اضيع مالي؟ هذا رجل قد بعته فاريد أن أستوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فاريد أن اوفيه ، قال : فدخل رسول الله صلّى الله عليه وآله من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره ، فهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إن الله قد علم غمك بسعد ، فأيما أحب إليك؟ حاله الاولى أو حاله هذه؟ فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : يا جبرئيل بل حاله الاولى قد ذهبت(4) دنياه بآخرته ، فقال له جبرئيل عليه السّلام : إن حب الدنيا والاموال فتنة ومشغلة عن

____________________

(1) دخل عليك خ. (2) في المصدر : ما قد دخلك من الغم لسعد.

(3) تجارته خ. (4) فقد ذهبت خ ل.

الصفحة 124 من 558