الليلة ، أي يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إليه ، يقال : وقع الناس في دوكة ، أي خوض واختلاط ، وقال : النهس : أخذ اللحم بأطراف الاسنان ، والنهش : الاخذ بجميعها.
أقول : قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله تعالى : « إنا فتحنا لك فتحا مبينا(1) » قيل : إن المراد بالفتح هنا فتح خيبر ، وروي عن مجمع بن حارثة الانصاري وكان أحد القراء قال : شهدنا الحديبية مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الاباعر ، فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله (ص) ، فخرجنا نوجف ، فوجدنا النبي صلّى الله عليه وآله واقفا على راحلته عند كراع الغميم ، فلما اجتمع الناس عليه قرأ : « إنا فتحنا لك فتحا مبينا » السورة ، فقال عمر : أفتح هو يا رسول الله؟ قال : نعم ، فقال(2) : والذي نفسي بيده إنه لفتح ، فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من شهدها(3).
بيان : في النهاية إذا الناس يهزون الاباعر ، أي يحثونها ويدفعونها ، والوهز : شدة الدفع والوطي انتهى. وقد يقرأ بتشديد الزاي من الهز ، وهو إسراع السير. وكراع الغميم كغراب : موضع على ثلاثة أميال من عسفان ذكره الفيروز آبادي.
1 - نوادر الراوندي بإسناده عن عبدالواحد بن إسماعيل ، عن محمد بن الحسن التميمي ، عن سهل بن أحمد الديباجي ، عن محمد بن محمد بن الاشعث ، عن محمد بن عزيز ، عن سلامة بن عقيل ، عن ابن شهاب قال : قدم جعفر بن أبي طالب عليه السّلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله(4) فقام فتلقاه فقبل بين عينيه ، ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس ما أدري بأيهما أنا أسر؟ بافتتاحي خيبر أم بقدوم ابن عمي جعفر؟(5).
2 - وبهذا الاسناد : قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن أهل خيبر يريدون أن يلقوكم فلاتبدؤهم بالسلام ، فقالوا : يا رسول الله فان سلموا علينا فما ذا نرد عليهم؟
____________________
(1) السورة : 48. (2) خلى المصدر عن لفظة : فقال.
(3) مجمع البيان 9 : 110
(4) أى من الحبشة
(5) نوادر الراوندى : 29.




