مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 392 من 416

عزّ وجلّ به ، وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله عزّ وجلّ : « إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما(1) » ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله وأثنى عليه ، ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليهما كما وقف على الصفا ، ثم انحدر ودعا إلى الصفا فوقف(2) عليها ، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه ، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « إن هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله » قال : فقال له رجل(3) من القوم : لنخرجن خجاجا ورؤسنا وشعورنا تقطر؟ فقال له رسول الله : « أما إنك لن تؤمن(4) بهذا أبدا » فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول الله علمنا ديننا كأنا(5) خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به ألعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : « بل هو للابد إلى يوم القيامة » ثم شبك أصابعه وقال : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ».

قال : وقدم علي عليه السّلام من اليمن على رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو بمكة فدخل على فاطمة عليها السّلام وهي قد أحلت ، فوجد ريحا طيبا ووجد عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : ما هذا يا فاطمة؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول الله (ص) ، فخرج علي عليه السّلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله مستفتيا ، فقال : يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة

____________________

(1) البقرة : 158. (2) ووقف خ ل.

(3) هو عمر بن الخطاب ، على ما ورد في غيره من الروايات ، وهو لم يؤمن بذلك حتى مات قال في خطبته : متعتان محللتان في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا احرمهما واعاقب عليهما.

(4) لم تومن خ ل. (5) كاننا خ ل.

الصفحة 392 من 416