اللهم اشهد أني قد بلغت(1).
بيان : قال الجزري : فيه إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والارض ، يقال : دار يدور ، واستدار يستدير ، بمعنى إذا طاف حول الشئ ، وإذاعادإلى الموضع الذي ابتدأ منه ، ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون الحرم إلى صفر وهو النسئ ليقاتلوا فيه فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة ، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ودارت السنة كهيئتها الاولى. وقال : أضاف رجبا إلى مضر لانهم كانوا يعظمونه خلاف غيرهم ، فكأنهم اختصوابه. وقوله : بين جمادى و شعبان تأكيد للبيان والايضاح ، لانهم كانوا ينسؤنه ويؤخرونه من شهر إلى شهر فيتحول عن موضعه المختص به ، فبين لهم أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان ، لا ما كانوا يسمونه علي حساب النسئ. وقال : العاني : الاسير ، وكل من ذل و استكان وخضع فهو عان ، والمرأة عانية ، وجمعها عوان ، ومنه الحديث ، اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم ، أي أسراء أو كالاسراء.
قوله صلّى الله عليه وآله : بأمانة الله ، أي بأن جعلكم أمينأ عليهن ، وأمركم بحفظهن فهن ودايع الله عندكم.
وقال الطيبي في شرح المشكاة : أي بعهده وهو ما عهد إليهم من الرفق و الشفقة ، وقال في قوله : بكلمات الله ، هو قوله : « فانكحوا ما طاب لكم » وقيل بالايجاب والقبول ، وقيل : بكلمة التوحيد إذ لا تحل المسلمة لكاف أقول : سيأتي معنى آخر في الخبر في كتاب النكاح ، وسيأتي تلك الخطبة بأسانيد في باب خطب النبي صلّى الله عليه وآله وباب المناهي إنشاءالله تعالى.
9 - ما : حمويه بن علي ، عن محمد بن محمد بن بكر ، عن الفضل بن حباب ، عن مكي بن مروك(2) الاهوازي ، عن علي بن بحر ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن
____________________
(1) الخصال 2 : 84 أقول : ذكر الخطبة ابن هشام في السيرة 4 : 275 وزاد ونقص راجعه.
(2) في نسختى المصححة : مردك.




