مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 416

وفيها قدم السيد والعاقب من نجران فكتب لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله كتاب صلح. وفيها قدم وفد عبس ووفد خولان وهم عشرة ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.

وفيها قدم وفد عامر بن صعصعة ، وفيهم عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وكانا قد أقبلا يريدان رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقيل : يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « دعه فإن يرد الله به خيرا يهده » فأقبل حتى قام عليه ، فقال : يا محمد مالي إن أسلمت؟ قال : « لك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم » قال : تجعل لي الامر بعدك. قال : « ليس(1) ذلك إلي ، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث شاء » قال : فتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟ قال : لا ، قال : فماذا تجعل لي؟ قال : « أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها » قال : أو ليس ذلك إلي اليوم؟ كان عامر قد قال لاربد : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف ، فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه ولم يقدر على سله ، فعصم الله نبيه ، فرأى أربد وما يصنع بسيفه قال : « اكفنيهما بما شئت » فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فأحرقته ، وولى عامر هاربا وقال : يا محمد دعوت ربك فقتل أربد؟ والله لاملانها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة » يعني الاوس والخزرج ، فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه وخرج وهو يقول : والله(2) لئن أصحر إلي محمد وصاحبه - يعني ملك الموت - لانفذهما(3) برمحي ، فأرسل الله تعالى ملكا فأثراه في التراب(4) وخرجت عليه غدة كغدة البعير عظيمة ، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : أغدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية. ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس. فأنزل الله تعالى : « ويرسل الصواعق

____________________

(1) في المصدر : قال : لا ليس ذلك. (2) في المصدر : واللات.

(3) في المصدر : لا نفذتهما برمحى.

(4) في المصدر : فلطمه بجناحيه فاثراه في التراب.

الصفحة 373 من 416