عليه السّلام في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الانبياء المرسلين وأوصيائهم من بعدهم ، ونظر فإذا بيت محمد صلّى الله عليه وآلهوسلم آخر الانبياء عن يمينه علي بن أبي طالب عليه السّلام آخذ بحجرته ، فاذا شكل عظيم يتلالؤ نورا ، فيه هذا صنوه ووصيه المؤيد بالنصر ، فقال إبراهيم عليه السّلام إلهي وسيدي من هذا الخلق الشريف؟ فأوحى الله عزّ وجلّ عبدي وصفوتي الفاتح الخاتم ، وهذا وصيه الوارث ، قال : رب! ما الفاتح الخاتم؟ قال : هذا محمد خيرتي ، وبكر فطرتي ، وحجتي الكبرى في بريتي ، نبأنه واجتبيته إذ آدم(1) بين الطين والجسد ، ثم إني باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني ، وخاتم(2) به رسالاتي ونذري ، وهذا علي أخوه وصديقه الاكبر ، آخيت بينهما واخترتهما وصليت وباركت عليهما ، وطهرتهما ، أخلصتهما والابرار منهما وذريتهما قبل أن أخلق سمائي وأرضي وما فيهما وبينهما من خلقي ، ذلك(3) لعلمي بهم وبقلوبهم إني بعبادي عليم خبير ، قال : إبراهيم عليه السّلام فإذا اثنا عشر عظيما تكاد تلالا أشكالهم بحسنها(4) نورا ، فسأل ربه جل وتعالى فقال : رب نبئني بأسماء هذه الصور المقرونة بصورتي محمد ووصيه ، وذلك لما رأى من رفيع درجاتهم والتحاقهم بشكلي محمد ووصيه عليهما السّلام ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : هذه أمتي ، والبقية من نبيي فاطمة الصديقة الزاهرة(5) وجعلتها مع خليلها عصبة(6) لذرية نبيي هؤلاء وهذان الحسنان وهذا فلان وهذا فلان ، وهذا(7) كلمتي التي أنشربه رحمتي في بلادي ، وبه أنتاش(8) ديني وعبادي ، ذلك بعد أياس منهم وقنوط منهم من غياثي ، فإذا ذكرت محمدا نبيي بصلواتك فصل عليهم معه يا إبراهيم ، قال : فعندها صلى
____________________
(1) فيه : إذا آدم خ ل
(2) أختم خ ل. أقول : في المصدر : وخاتم به رسالتى « رسالاتى خ ل ».
(3) وذلك خ ل. (4) في المصدر : لحسنها.
(5) في المصدر : الزهراء. (6) غصنته خ ل.
(7) اشار إلى صورة القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف.
(8) وبه اريش خ ل.




