مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 416

فلما كان من الغد خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله من الخيمة والراية في(1) يده فركزها وقال : « أين علي؟ » فقيل : يا رسول الله هو رمد معصوب العينين ، قال : « هاتوه إلي » فأتي به يقاد ، ففتح رسول الله صلّى الله عليه وآله عينيه ثم تفل فيهما فكأن عليا(2) لم ترمد عيناه قط(3) ثم قال : « اللهم أذهب عنه الحر والبرد » فكان علي يقول : ما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا في صيف ولا شتاء ، ثم دفع إليه الراية وقال له : سر في المسلمين إلى باب الحصن ، وادعهم إلى إحدى ثلاث خصال : إما أن يدخلوا في الاسلام ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وأموالهم لهم ، وإما أن يذعنوا للجزية(4) والصلح ولهم الذمة وأموالهم لهم ، وإما الحرب فان(5) اختاروا الحرب فحاربهم. فأخذها وساربها والمسلمون خلفه حتى وافى باب الحصن ، فاستقبله حماة اليهود ، وفي أولهم مرحب يهدر(6) كما يهدر البعير ، فدعاهم إلى الاسلام فأبوا ، ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا ، فحمل عليهم أميرالمؤمنين عليه السّلام فانهزموا بين يديه ودخلوا الحصن وردوا بابه ، وكان الباب حجرا منقورا في صخر ، والباب من الحجر في ذلك الصخر المنقور كأنه حجر رحى ، وفي وسطه ثقب لطيف ، فرمى أميرالمؤمنين عليه السّلام بقوسه من يده اليسرى ، وجعل يده اليسرى في ذلك الثقب الذي في وسط الحجر دون اليمنى ، لان السيف كان في يده اليمنى ، ثم جذبه إليه فانهار الصخر المنقور ، وصار الباب في يده اليسرى ، فحملت عليه اليهود ، فجعل ذلك ترسا له ، وحمل عليهم فضرب مرحبا فقتله ، وانهزم اليهود من بين يديه فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه ، فمر الحجر الذي هو الباب على رؤس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر ، قال المسلمون : فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعا ، ثم اجتمعنا على الباب(7) لنرفعه من الارض وكنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الارض.

____________________

(1) بيده خ ل. (2) فكان على خ ل.

(3) فكأنهما لم ترمد اقط. (4) بالجزية خ ل.

(5) فان هم خ ل. (6) الهدير ، ترديد صوت البعير في حنجرته.

(7) على ذلك الباب خ ل.

الصفحة 30 من 416