مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 416

أو عجب ما تسمع؟ قال : نعم العجب أجمع ، أليس بالاله بعجيب من رجل أوتي أثرة من علم وحكمة يزعم أن الله عزّ وجلّ اصطفى لنبوته ، واختص برسالته ، وأيد بروحه وحكمته رجلا خراصا يكذب عليه ويقول : أوحي إلي ولم يوح إليه فيخلط كالكاهن كذبا بصدق ، وباطلا بحق؟ فارتدع السيد وعلم أنه قد وهل(1) فأمسك محجوجا.

قالوا : وكان حارثة بنجران جنيبا يعني غريبا ، فأقبل العاقب عليه وقد قطعه ما فرط إلى السيد من قوله ، فقال له : عليك أخابني قيس بن ثعلبة ، واحبس عليك ذلق لسانك ، وما لم نزل تستحم(2) لنا من مثابة سفهك ، فرب كلمة يرفع صاحبها بها رأسا(3) قد ألقته في قعر مظلمة ، ورب كلمة لامت ورأبت قلوبا نغلة ، فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك ما يتان(4) اعتذاره ، ثم اعلم أن لكل شئ صورة ، وصورة الانسان العقل ، وصورة العقل الادب ، والادب أدبان طباعي ومرتاضي ، فأفضلهما أدب الله جل وجلاله ، ومن أدب الله سبحانه وحكمته أن يرى لسلطانه حق ليس لشئ من خلقه ، لانه الحبل بين الله وبين عباده ، و السلطان اثنان ، سلطان ملكة(5) وقهر ، وسلطان حكمة وشرع ، فأعلاهما فوقا سلطان الحكمة ، وقد ترى يا هذا أن الله عزّ وجلّ قد صنع لنا حتى جعلنا حكاما وقواما على ملوك ملتنا ومن بعدهم من حشوتهم وأطرافهم ، فاعرف لذي الحق حقه أيها المرء وخلاك ذم ، ثم قال : وذكرت أخا قريش وما جاء به من الآيات والنذر فأطلت وأعرضت ولقد مررت(6) فنحن بمحمد عالمون ، وبه جد اموقنون شهدت لقد انتظمت له الآيات والبينات سالفها وآنفها ، إلا آية هي أشفاها(7) و

____________________

(1) وهل : غلط.

(2) استجم خ ل. أقول : نقلها في هامش المصدر عن نسختين : وزاد وجها ثالثا وهو ( استخم ) بالخاء وقال : هو في نسخة ايضا « ولعله من خم الناقة : حلبها.

(3) في المصدر : فرب كلمة ترفع صاحبها رأسا. (4) ما يبين خ ل.

(5) في المصدر : سلطان ممكلة وقهر. (6) في المصدر : ولقد برزت.

(7) الا انه بقى أشفاها خ ل. أقول : في المصدر : الا اية هى اسعاها « أثناها خ ل ».

الصفحة 299 من 416