مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 416

القوم جميعا للمشورة والنظر في أمورهم ، وأسرعت إليهم القبائل من مذحج وعك وحمير وأنمار ومن دنا منهم نسبا ودارا من قبائل سبأ ، وكلهم قد روم أنفه أنفة وغضبا لقومهم ، ونكص من تكلم منهم بالاسلام ارتدادا ، فخاضوا(1) وأفاضوا في ذكر المسير بنفسهم وجمعهم إلى رسول الله (ص) والنزول به بيثرب لمناجزته ، فلما رأى أبوحارثة(2) حصين بن علقمة أسقفهم الاول وصاحب مدارسهم وعلامهم ، وكان رجلا من بني بكر بن وائل ، ما أزمع القوم عليه من إطلاق الحرب دعا بعصابة فرفع بها حاجبيه عن عينيه وقد بلغ يومئذ عشرين ومائة سنة ، ثم قام فيهم خطيبا معتمدا على عصا ، و كانت فيه بقية وله رأي وروية ، وكان موحدا يؤمن بالمسيح وبالنبي عليهما السّلام ، ويكنم ذلك(3) من كفرة قومه وأصحابه ، فقال : مهلا بني عبد المدان ، مهلا استديموا العافية والسعادة ، فإنهما مطويان في الهوادة ، دبوا إلى(4) قوم في هذا الامر دبيب الذر ، وإياكم والسورة العجلى فإن البديهة بها لاتنجب ، إنكم والله على فعل مالم تفعلوا أقدر منكم على رد ما فعلتم ، ألا إن النجاة مقرونة بالاناة ، ألارب إجحام أفضل من إقدام ، وكأين من قول أبلغ من صول ، ثم أمسك فأقبل عليه كرز بن سبرة(5) الحارثي ، وكان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب ، وفي بيت شرفهم والمعصب(6) فيهم وأمير حروبهم ، فقال : لقد انتفخ سحرك ، واستطير قلبك أبا حارثة فظلت كالمسبوع اليراعة المهلوع(7) تضرب لنا الامثال ، وتخو فنا النزال ، لقد علمت وحق المنان بفضيلة الحفاظ بالنوء بالعبء وهو عظيم ، ونلقح(8) الحرب وهي عقيم نثقف أود الملك الجبار ، ولنحن أركان الرايس(9) وذي المنار اللذين شددنا ملكهما (10)

____________________

(1) في نسخة من المصدر فحاضروا.

(2) في المصدر : ابوحامد حارثة خ ل (3) في نسخة من المصدر : ويكتم ايمانه.

(4) أى قوم خ ل (5) في المصدر : مسيره. سبرة خ ل.

(6) المتعصب خ ل. (7) الهلوع خ ل.

(8) وتلقيح خ ل. أقول : في المصدر : وتلقح الحرب.

(9) في المصدر : ولنحن اركان الرائش.

(10) وامر نا فلكهما خ أقول : في المصدر : [ شددنا ملكها وامرنا مليكهما « واجزنا فلكهما خ ل » ] قال امصنف في الهامش في قوله : [ وامرنا فلكهما خ ] : كناية عن تكثير اسباب دولتها ، في القاموس : امر الامر كفرح : اشتد. وارجل. كثرت ماشيته ، وآمره الله وأمره : لغية كثر نسله وماشيته.

الصفحة 289 من 416