مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 416

يبعثوا شرحبيل وعبدالله بن شرحبيل وجبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله فانطلق الوفد حتى أنوا رسول الله فساء لهم وساء لوه ، فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا له : ما تقول في عيسى بن مريم : فقال رسول الله (ص) : ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغد ، فأنزل الله هذه الآية « إن مثل عيسى عندالله كمثل آدم » إلى قوله : « فنجعل لعنة الله على الكاذبين(1) » فأبوا أن يقروا بذلك ، فلما أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة(2) له ، وفاطمة تمشي عند ظهره ، وخلفها علي ، للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة ، فقال شرحبيل لصاحبيه : إني أرى امرأ مقبلا إن كان الرجل نبيا مرسلا فلعناه لايبقى على وجه الارض منا شعر ولا ظفر إلا هلك ، فقالا له : ما رأيك؟ فقال : رأيي أن أحكمه ، فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا ، فقالا له : أنت وذاك ، فتلقى شرحبيل رسول الله فقال : إني قد رأيت خيرا من ملا عنتك ، قال : وماهو! قال : حكمك اليوم إلى الليل ، وليلتك إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا جايز ، فرجع رسول الله (ص) ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية(3).

وقال السيد ابن طاووس رحمة الله في كتاب إقبال الاعمال : روينا بالاسانيد الصحيحة والروايات الصريحة إلى أبي المفضل محمد بن عبدالمطلب الشيباني رحمة الله من كتاب المباهلة ، ومن أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن اشناس من كتاب عمل ذي الحجة فيما رويناه بالطرق الواضحة عن ذوي الهمم الصالحة لا حاجة إلى ذكر أسمائهم لان المقصود ذكر كلامهم ، قالوا : لما فتح النبي صلّى الله عليه وآله مكة وانقادت له العرب ، وأرسل رسله ودعاته إلى الامم وكاتب الملكين : كسرى وقيصر يدعو هما إلى الاسلام ، وإلا أقرا بالجزية والصغار ، وإلا أذنا بالحرب العوان(4) أكبر شأنه نصارى نجران وخلطاؤهم من بني عبد المدان ، وجميع بني الحارث بن كعب ومن

____________________

(1) تقدم ذكر موضع الاية في صدر الباب. (2) الخميلة : القطيفة.

(3) الدر المنثور : ج 2 ص 38. (4) الحرب العوان : اشد الحروب.

الصفحة 287 من 416