مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 416

ذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الابناء والنساء؟ قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزته ، وأفلا ذكبده ، وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستيصال إن تمت المباهلة ، وخص الابناء والنساء لانهم أعز الاهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق ، وقد مهم في الذكر على الانفس لينبه على لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم وليؤدن بأنهم مقدمون على الانفس ، مفدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلّى الله عليه وآله ، لانه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى(1). وروى إمامهم الرازي في تفسيره الروايتين في المباهلة والكساء مثل مارواه الزمخشري إلى قوله « ويطهركم تطهيرا » ثم قال : واعلم أن هذه الرواية كأنها متفق(2) على صحتها بين أهل التفسير والحديث ثم قال : هذه الآية دلت على أن الحسن والحسين عليهما السّلام كانا ابني رسول الله (ص) ثم قال كان في الري رجل يقال له : محمود بن الحسن الخصيمي(3) ، وكان متكلم الاثنى عشرية ، وكان يزعم أن عليا عليه السّلام أفضل من جميع الانبياء سوى محمد (ص) ، قال : والذي يدل عليه قوله تعالى : « وأنفسنا وأنفسكم » وليس المراد بقوله : « وأنفسنا » نفس محمد صلّى الله عليه وآله لان الانسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب عليه السّلام فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد ، ولا يمكن أن يكون المراد أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك

____________________

(1) الكشاف 1 : 282 و 283. (2) في المصدر : كالمتفق على صحتها

(3) الصحيح كما في المصدر : الحمصى والرجل هو الامام سديد الدين محمود بن على بن الحسن الحمصى الرازى ترجمه منتجب الدين في فهرسته وبالغ في الثناء عليه.

الصفحة 283 من 416