مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 416

خلقوا من شجر شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة. وقوله صلّى الله عليه وآله بأحد وقد ظهر من نكاتيه(1) في المشركين ووقايته إياه بنفسه حتى قال جبرئيل : يا محمد إن هذا لهي المواساة ، فقال : يا جبرئيل إنه لمني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما « وأنفسكم » يعني من شئتم من رجالكم « ثم نبتهل » أي نتضرع في الدعاء عن ابن عباس ، وقيل : نلتعن ، فنقول : لعن الله الكاذب « فنجعل لعنة الله على الكاذبين » منا ، وفي هذه الآية دلالة على أنهم علموا أن الحق مع النبي صلّى الله عليه وآله لانهم امتنعوا من المباهلة ، وأقروا بالذل والخزي ، وانقادوا لقبول الجزية ، فلولم يعلموا ذلك لباهلوه ، وكان يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال ، ولو لم يكن النبي صلّى الله عليه وآله متيقنا بنزول العقوبة بعدوه دونه لو باهلوه لما أدخل أولاده و خواص أهله في ذلك مع شدة إشفاقه عليهم. انتهى كلامه رفع الله مقامه(2). ولنذكر هنا بعض ما ذكره المخالفون في تفسير تلك الآية ليكون أجلى للعمى وأبعد عن الارتياب ، قال الزمخشري في الكشاف : « فمن حاجك » من النصارى « فيه » في عيسى « من بعد ما جاءك من العلم » أي من البينات الموحبة للعلم « تعالوا » هلموا ، والمراد المجئ بالراي والعزم ، كما تقول : تعال نفكر في هذه المسألة « ندع أبناءنا وأبناءكم » أي يدع كل مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة » ثم نبتهل « ثم نتباهل بأن نقول : بلهة الله على الكاذب منا ومنكم والبهلة بالفتح والضم : اللعنة ، وبهله الله : لعنه وأبعده من رحمته ، من قولك : أبهله : إذا أهمله ، وناقة باهل : لاصرار عليها(3) ، وأصل الابتهال هذا ، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإيكن التعانا.

وروي أنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى وننظر ، فلما تخافوا قالوا للعاقب وكان ذارأيهم : يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال : والله لقد عرفتم يا معشر

____________________

(1) في المصدر : قد ظهرت نكايته في المشركين.

(2) مجمع البيان 2 : 451 - 453.

(3) الصرار : ما يشد ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها.

الصفحة 281 من 416