مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 416

النصارى حتى هلكوا كلهم(1) ، قالوا : فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد و العاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلّى الله عليه وآله وأهدى العاقب له حلة وعصا وقدحا ونعلين وأسلما.

فرد الله سبحانه على النصارى قولهم في المسيح : إنه ابن الله فقال : « إن مثل عيسى عندالله » أي في خلق الله إياه من غير أب « كمثل آدم » في خلق الله إياه من غير أب ولا أم ، فليس هو بأبدع ولا أعجب من ذلك ، فكيف أنكروا ذا ، وأفروا بذلك؟ « خلقه من تراب » أي خلق عيسى من الريح ولم يخلق قبله أحدا من الريح ، كما خلق آدم من التراب ولم يخلق أحدا قبله من التراب « ثم قال له » أي لآدم كما قيل لعيسى(2) : « كن فيكون » أي فكان في الحال كما أراد « الحق » أي هذا هو الحق « من ربك » أضافه إلى نفسه تأكيدا وتعليلا « فلا تكن » أيها السامع من الممترين « الشاكين » فمن حاجك « أي جادلك وخاصمك » فيه « أي في عيسى » من بعد ما جاءك من العلم « أي من البرهان الواضح على أنه عبدي ورسولي وقيل : معناه فمن حاجك في الحق » فقل « يا محمد لهؤلاء النصارى : « تعالوا « أي هلموا إلى حجة أخرى فاصلة بين الصادق والكاذب » ندع أبناءنا وأبناءكم « أجمع المفسرون على أن المراد » بأبنائنا « الحسن والحسين عليهما السّلام ، قال أبوبكر الرازي هذا يدل على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأن ولد الابنة ابن على الحقيقة ، وقال ابن أبي علان وهو أحد أئمة المعتزلة : هذا يدل على أنهما عليهما السّلام كانا مكلفين في تلك الحال ، لان المباهلة لا يجوز إلا مع البالعين ، وقال(3) إن صغر السن ونقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل ، وإنما جعل بلوغ الحلم حد التعلق الاحكام الشرعية ، وكان سنهما عليهما السّلام في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل ، على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للائمة

____________________

(1) في المصدر : حتى يهلكوا كلهم (2) في المصدر : وقيل : لعيسى.

(3) في المصدر : وقال اصحابنا.

الصفحة 279 من 416