مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 416

وعهد ابن عمك ، ثم لما كانت السنة المقبلة وهي سنة عشر حج النبي صلّى الله عليه وآله حجة الوداع وقفل(1) إلى المدينة ، ومكث بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وليالي من ربيع الاول حتى لحق بالله عزّ وجلّ. « وأذان من الله ورسوله إلى الناس » أي وإعلام ، وفيه معنى الامر ، أي آذنوا الناس ، يعني أهل العهد. وقيل : أراد بالناس المؤمن والمشرك ، لان الكل داخلون في هذا الاعلام « يوم الحج الاكبر » فيه ثلاثة أقوال : أحدها أنه يوم عرفة ، روي عن أميرالمؤمنين عليه السّلام ، قال عطا الحج الاكبر الذي فيه الوقوف والحج الاصغر الذي ليس فيه وقوف وهو العمرة وثانيها : أنه يوم النحر عن علي عليه السّلام وابن عباس ، وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السّلام ، قال الحسن : وسمي الحج الاكبر لانه حج فيه المسلمون والمشركون ولم يحج بعدها مشرك. وثالثها : أنه جميع أيام الحج ، كما يقال : يوم الجمل ويوم صفين ، يراد به الحين والزمان. « أن الله برئ من المشركين » أي من عهدهم « ورسوله » معناه ورسوله أيضا برئ منهم ، وقيل : إن البراءة الاولى لنقض العهد والثانية لقطع الموالاة والاحسان فليس بتكرار « فإن تبتم » عن الشرك « فهو خير لكم » لانكم تنجون به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة « وإن توليتم » عن الايمان « فاعلموا أنكم غير معجزي الله » عن تعذيبكم في الدنيا « وبشر الذين كفروا بعذاب أليم » في الآخرة « إلا الذين عاهدتم من المشركين » قال الفراء : استثنى الله تعالى من براءة وبراءة رسوله من المشركين قوما من بني كنانة وبني ضمرة ، كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر ، أمر بإتمامها لهم لانهم لم يظاهروا على المؤمنين ، ولم ينقضوا عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقال ابن عباس : عنى به كل من كان بينه وبين رسول الله (ص) عهد قبل براءة ، وينبغي أن يكون أراد بذلك من كان بينه وبينه عهد وهدنة ، ولم يتعرض له بعداوة ، ولا ظاهر عليه عدوا لان النبي صلّى الله عليه وآله صالح أهل هجر وأهل البحرين وأيلة ودومة الجندل وله عهود بالصلح و

____________________

(1) قفل : رجع.

الصفحة 269 من 416