يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله ، فنهض حذيفة ليخرج وانفرجت الصخرة(1) فخوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ثم أعيد إلى صورته(2) ، فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بما رأى وسمع ، فقال رسول الله (ص) : أو عرفتهم بوجوههم؟ قال : يا رسول الله كانوا متلثمين ، وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم فلما فتشوا الموضع(3) فلم يجدوا أحدا أحدروا(4) اللثام فرأيت وجوههم فعرفتهم(5) بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا حذيفة إذا كان الله يثبت محمدا لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون ، ثم قال : يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار ، وتوكلوا على الله ، فإذا جزنا الثنية الصعبة فائذنوا للناس أن يتبعونا ، فصعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها ، و الآخر خلفها يسوقها ، وعمار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات ، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فد حرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله صلّى الله عليه وآله لتقع(6) في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده ، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله (ص) أذن الله تعالى لها فارتفعت ارتفاعا عظيما فجاوزت ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله ثم سقطت في جانب المهوى ، ولم يبق منها شئ إلا صار كذلك ، وناقة رسول الله (ص) كأنها لا تحس بشئ مزتلك القعقعات التي كانت للدباب ، ثم قال رسول الله (ص) لعمار : اصعد الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها ، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم(7) وسقط بعضهم فانكسر عضده
____________________
(1) في الاحتجاج : فانفرجت الصخرة بقدرة الله تعالى عزّ وجلّ.
(2) في المصدر : ثم اعيد على صورته.
(3) في الاحتجاج. المواضع.
(4) أحدر الثوب : كفه وفتل اطراف هدبه ، وفي التفسير : أخذوا.
(5) وعرفتهم خ ل : أقوى : يوجد ذلك في المصدر.
(6) وتقع به خ ل. أقول : يوجد ذلك في التفسير. وفي الاحتجاج : ويقع به. والمهوى الجو. ما بين الجبلين ونحو ذلك ،
(7) في الاحتجاج ، فنفرت بهم رواحلهم.




