مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 416

لتحصيل أقوات الانفس والعيال من الطيب الحلال ، عرفهم الله عزّ وجلّ أن خيار المؤمنين سيحتملون هذه البلايا ، ويتخلصون منها ، ويحاربون الشياطين و يهزمونهم ، ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها ، ويغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة(1) الفحولة وحب اللباس والطعام والعز والرياسة والفخر والخيلاء ومقاساة العناء(2) والبلاء من إبليس لعنه الله وعفاريته ، وخواطرهم وإغوائهم و استهوائهم ، ودفع ما يكابدون(3) من ألم الصبر على سماع الطعن(4) من أعداء الله وسماع الملاهي والشتم لاولياء الله ، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم والهرب من أعداء دينهم ، والطلب لما يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم ، قال الله عزّ وجلّ : يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل ، لا شهوات الفحولة تزعجكم ولا شهوة الطعام تحفز كم(5) ولا خوف من أعداء دينكم(6) ودنياكم ينخب في قلوبكم ، ولا لابليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل(7) على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم ، يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبتي مالم تحتملوا ، واكتسب من القربات إلي ما لم تكتسبوا فلما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد صلّى الله عليه وآله وشيعة علي و خلفائه(8) عليهما السّلام واحتمالهم في جنب محبة ربهم مالا تحتلمه(9) الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم ، ثم قال : فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الافضلين ، ولم يكن سجودهم لآدم ، إنما كان آدم قبلة لهم

____________________

(1) في الا حتجاج : من شهوات الفحولة.

(2) الضناء خ ل. أقول : في التفسير : ومقاساة الضناء والعناء من ابليس.

(3) كابد الامر : قاساه وتحمل المشاق في فعله.

(4) في الاحتجاج. على سماعهم الطعن.

(5) حفزه : دفعه من خلفه.

(6) ولا خوف من اعداء الله على دينكم خ ل. أقول : في التفسير : ولا الخوف.

(7) في نسخة من التفسير : سبيل في اغواء ملائكتى.

(8) في التفسير : وخلفائه عليهم. (9) ما لم تحتمله.

الصفحة 229 من 416