إلى قوله : « وهم كافرون (1) » وكانوا يحلفون لرسول الله صلّى الله عليه وآله أنهم مؤمنون فأنزل الله : « ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجأ أو مغارات » يعني غارات في الجبال « أو مد خلا » قال : موضعا يلتجئون إليه « لولوا إليه وهم يجمحون (2) » أي يعرضون عنكم.
قوله : « يحلفون بالله لكم ليرضوكم » فإنها نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين أنهم منهم لكي يرضى عنهم المؤمنون ، فقال الله : « والله وسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين(3) » وقوله : « يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون(4) » قال : كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى تبوك كانوا يتحدثون فيما بينهم ، و يقولون : أيرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم؟ لا يرجع منهم أحد أبدا فقال بعضهم : ما أخلقه(5) أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا ، وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه(6) الناس؟ وقالوا هذا على حد الاستهزاء ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعمار بن ياسر : الحق فإنهم قد احترقوا ، فلحقهم عمار فقال : ما قلتم؟ قالوا : ما قلنا شيئا ، إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح ، فأنزل الله : « ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن * لا نعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ».
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم » قال : هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد إيمانهم ، وكانوا أربعة نفر. وقوله : « إن نعف عن طائفة منكم » كان أحد الاربعة
____________________
(1) سورة التوبة. 53 - 55. (2) التوبة : 56 و 57.
(3 و 4) التوبة : 62 و 64 - 66. (5) في المصدر : ما اخلفه.
(6) فيقرأه.




