بنات الاصفر ، فلا تفتني ، وائذن لي أن أقيم ، وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : ترد على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وتقول له ما تقول ، ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحر؟ والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرأه الناس إلى يوم القيامة ، فأنزل الله على رسوله في ذلك : « ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ».
ثم قال الجد بن قيس : أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم؟ لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا.
وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « إن تصبك حسنة تسؤهم وإن نصبك مصيبة » أما الحسنة فالغنيمة والعافية ، وأما المصيبة فالبلاء و الشدة. « يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون » إلى قوله : « و على الله فليتوكل المؤمنون » وقوله : « قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين » يقول : الغنيمة والجنة ، إلى قوله : « إنا معكم متربصون » ونزل(1) أيضا في الجد بن قيس في رواية علي بن إبراهيم(2) لما قال لقومه : لا تخرجوا في الحر : « فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله » إلى قوله : « وما تواوهم فاسقون(3) » ففضح الله الجد بن قيس وأصحابه ، فلما اجتمع لرسول الله صلّى الله عليه وآله الخيول رحل(4) من ثنية الوداع ، وخلف أميرالمؤمنين عليه السّلام على المدينة ، فأرجف المنافقون بعلي عليه السّلام فقالوا : ما خلفه إلا تشؤما به ، فبلغ ذلك عليا عليه السّلام فأخذ سيفه وسلاحه و لحق برسول الله صلّى الله عليه وآله بالجرف ، فقال له رسول الله (ص) : يا علي ألم أخلفك على المدينة؟ قال : نعم ، ولكن المنافقون زعموا أنك خلفتني تشؤما بي ، فقال : « كذب المنافقون يا علي ، أما ترضى ، أن تكون أخى وأنا أخوك بمنزلة هارون من موسى(5)
____________________
(1) في المصدر : ونزلت. (2) قال خ ل.
(3) ذكرنا موضع الايات في اول الباب. (4) ارتحل خ ل
(5) في المصدر المطبوع : وانت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى وان كان بعدى بنى لقلت : انت وانت ، وانت خليفتى.




