مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 416

قال كعب : فقلت له : أمن عندالله أم من عندك يا رسول الله؟ فقال : من عندالله ، و تصدق كعب بثلث ماله شكرا لله على توبته(1).

« لقد تاب الله » نزلت في غزاة تبوك وما لحق المسلمين فيها من العسرة حتى هم قوم بالرجوع ، ثم تداركهم لطف الله سبحانه ، قال الحسن : كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم يركب الرجل ساعة ثم ينزل(2) فيركب صاحبه كذلك ، وكان زادهم الشعير المسوس ، والتمر المدود ، والا هالة السنخة(3) وكان النفر منهم يخرجون ما معهم من التمرات بينهم ، فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمر فلاكها حتى يجد طعمها ، ثم يعطيها صاحبه فيمصها ، ثم يشرب عليها جرعة من ماء ، كذلك حتى يأتي على آخرهم ، فلا يبقى من التمرة إلا النواة. قالوا : وكان أبوخيثمة عبدالله بن خيثمة تخلف إلى أن مضى من مسير(4) رسول الله صلّى الله عليه وآله عشرة أيام ، ثم دخل يوما على امرأتين له في يوم حار في عريشين لهما قد رشتاهما(5) وبردتا الماء وهيأتا له الطعام ، فقام على العريشين وقال : سبحان الله! رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في الضح والريح والحر والقر(6) يحمل سلاحه على عاتقه ، وأبوخيثمة في ظلال باردة ، وطعام مهيأ ، وامرأتين حسناوين ، ما هذا بالنصف ، ثم قال : والله لا أكلم(7) واحدة منكما كلمة ، ولا أدخل عريشا حتى ألحق بالنبي صلّى الله عليه وآله ، فأناخ ناضحه واشتد(8) عليه وتزود وارتحل وامرأتاه تكلمانه ولا يكلمهما ، ثم سار حتى إذا دنا من تبوك

____________________

(1) مجمع البيان 5 : 67 و 69. (2) فينزل خ ل.

(3) ساس وسوس الطعام : وقع فيه السوس فهو المسوس والمسوس وداد الطعام ودو وقع فيه الدود فهو المدود والمدود. وفى النهاية : وفيه انه كان يدعى إلى خبز الشعير والا هالة السنخة. كل شئ من الادهان مما يؤتدم به : اهالة. وقيل : هو ما اذيب من الالية والشحم و قيل : الدسم الحامد. والسنخة : المتغيرة الريح.

(4) من مسيرة خ ل. (5) في المصدر : قد رتبتاهما.

(6) الضح : الشمس وضوؤها. والقر : البرد. وفي المصدر : في الفتح على الريح.

(7) ما اكلم خ ل. (8) وشد خ ل. أقول : الناضح : البعير يستقى عليه.

الصفحة 204 من 416