مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 416

والثاني : أن لفظه الخبر ومعناه الامر ، « قل استهزؤا » أمر على الوعيد « إن الله مخرج ما تحذرون » أي مبين لنبيه صلّى الله عليه وآله باطن حالكم ونفاقكم « ولئن سألتهم » عن طعنهم في الدين واستهزائهم بالنبي صلّى الله عليه وآله وبالمسلمين « ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب » اللام للتأكيد والقسم ، أي لقالوا كنا نخوض خوض الركب في الطريق لا على طريق الجد « قل أبالله وآياته » أي حججه وبيناته وكتابه ورسوله « كنتم تستهزؤن » ثم أمر الله نبيه أن يقول لهم : « لا تعتذروا » بالمعاذير الكاذبة « قد كفرتهم بعد إيمانكم » أي بعد إظهاركم الايمان « إن نعف عن طائفة منكم » إذا تابوا « نعذب طائفة » لم يتوبوا « بأنهم كانوا مجرمين » أي كافرين مصرين على النفاق(1).

قوله تعالى : « يحلفون بالله ما قالوا » أقول : قد مر في باب إعجاز القرآن أنها نزلت في غزوة تبوك وقصصها ، قال : يعني أنهم حلفوا كاذبين : ما قالوا ما حكي عنهم ، ثم حقق عليهم وأقسم بأنهم قالوا ذلك « وكفروا بعد إسلامهم » يعني ظهر كفرهم بعد أن كانا باطنا. « وهموا بمالم ينالوا » فيه أقوال.

أحدها أنهم هموا بقتل النبي صلّى الله عليه وآله ليلة العقبة والتنفير بناقته. وثانيها : أنهم هموا بإخراج الرسول صلّى الله عليه وآله من المدينة فلم يبلغوا ذلك. وثالثها : أنهم هموا بالفساد والتضريب بين أصحابه. ونقم منه شيئا ، أي أنكروعاب. « فرح المخلفون » أي المنافقون الذين خلفهم النبي صلّى الله عليه وآله ولم يخرجهم معه إلى تبوك لما استأذنوه في التأخر « بمقعدهم » أي بقعودهم عن الجهاد « خلاف رسول الله » أي بعده ، وقيل : بمخالفتهم(2) « وقالوا » أي للمسلمين ، أو بعضهم لبعض : « لا تنفروا » أي لا تخرجوا إلى الغزو « في الحر قل نار جهنم » التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله « أشد حرا » من هذا الحر « لو كانوا يفقهون » أوامر الله وعده ووعيده « فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا » هذا تهديد لهم في

____________________

(1) مجمع البيان 5 : 46 و 47.

(2) في المصدر : لمخالفتهم النبى صلّى الله عليه وآله.

الصفحة 199 من 416