مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 416

يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم « وتزهق أنفسهم » أي تهلك « وهم كافرون » في موضع الحال « ويحلفون بالله إنهم لمنكم » أي يقسم هؤلاء المنافقون إنهم من جملتكم أي مؤمنون أمثالكم « وما هم منكم » أي ليسوا مؤمنين بالله « ولكنهم قوم يفرقون » أي يخافون القتل والاسر إن لم يظهروا الايمان « لو يجدون ملجأ » أي حرزا أو حصنا « أو مغارات » أي غيرانا في الجبال أو سراديب « أو مدخلا » أي موصع دخول يأوون إليه ، وقيل : نفقا كنفق اليربوع ، وقيل : أسرابا في الارض عن ابن عباس وأبي جعفر عليه السّلام ، وقيل : وجها يدخلونه على خلاف رسول الله (ص) « لولوا إليه » أي لعدلوا إليه ، وقيل : لاعرضوا عنكم إليه « وهم يجمحون » أي يسرعون في الذهاب إليه(1) « ومنهم الذين » قيل : إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول الله أنوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلفون فنزلت(2).

أقول : سيأتي تفسير الآيات في باب جمل ماجرى بينه وبين أصحابه صلّى الله عليه وآله. وقال رحمه الله في قوله تعالى : « يحذر المنافقون » قيل : نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله صلّى الله عليه وآله عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبرئيل عليه السّلام رسول الله بذلك ، وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم ، و عمار كان يقود دابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وحذيفة يسوقها ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حتى نحاهم ، فلما نزل قال لحذيفة : من عرفت من القوم فقال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنه فلان وفلان حتى عدهم كلهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال : أكره أن تقول العرب : لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم عن ابن كيسان ، وروي عن أبي جعفر عليه السّلام مثله إلا أنه قال : ائتمروا بينهم ليقتلوه ، وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، وإن لم يفطن نقتله ، وقيل : إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك :

____________________

(1) مجمع البيان 5 : 34 - 40.

(2) مجمع البيان 5 : 44.

الصفحة 197 من 416