مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 416

كنتم قوما فاسقين » أي إنما لم يتقبل منكم لانكم كنتم متمردين عن طاعة الله « وما منعهم » أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله و برسوله ، وذلك مما يحبط الاعمال « ولا يأنون الصلاة إلا وهم كسالى » أي متثاقلين « ولا ينفقون إلا وهم كارهون » لذلك لانهم إنما يصلون وينفقون للرياء والتستر بالاسلام ، لا لابتغاء مرضاة الله « فلا تعجبك أموالهم ولا أولادكم » الخطاب للنبي صلّى الله عليه وآله والمراد جميع المؤمنين ، وقيل : لا تعجبك إيها السامع ، أي لا تأخذ(1) بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم(2) ولا تنظر إليهم بعين الاعجاب « إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا » فيه وجوه : أحدها أن فيه تقديما وتاخيرا ، أي لا نسرك أموالهم(3) وأولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ، عن ابن عباس وقتادة.

وثانيها : إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف وأمرهم بالانفاق في الزكاة والغزو فيؤدونها على كره منهم ، ومشقة ، إذ لايرجون به ثوابا في الآخرة فيكون ذلك عذابا لهم.

وثالثها : أن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا ، أي بسبي الاولاد وغنيمة الاموال عند تمكن المؤمنين من أخذها وغنمها فيتحسرون عليها ، ويكون ذلك جزاء على كفرهم.

ورابعها : أن المراد : يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والحزن عليها وكل هذا عذاب ، وكذلك خروجهم عنها بالموت ، لانهم يفارقونها ولا يدرون إلى ما ذا يصيرون.

وخامسها : إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها والمصائب فيها مع حرمان المنفعة بها(4) واللام في قوله : « ليعذبهم » يحتمل أن تكون لام العاقبة(5) والتقدير إنما

____________________

(1) في المصدر : اى لا يأخذ.

(2) في المصدر : وكثرة اولادهم.

(3) في المصدر : اى لا يسرك أموالهم.

(4) راجع المصدر ففيه تقديم وتأخير.

(5) في المصدر : واللام في قوله : « ليعذبهم » يحتمل ان يكون بمعنى أن ، ويحتمل ان يكون لام العاقبة.

الصفحة 196 من 416