مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 416

بالفتنة صرف الناس عن الايمان ، وإلقاء الشبهة إلى ضعفاء المسلمين ، وقيل : أراد بالفتنة الفتك بالنبي صلّى الله عليه وآله في غزوة تبوك ليلة العقبة ، وكانوا اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا على الثنية ليفتكوا بالنبي صلّى الله عليه وآله عن ابن جبير وابن جريح(1) « وقلبوا لك الامور » أي احتالوا في توهين أمرك ، وإيقاع الاختلاف بين المؤمنين وفي قتلك بكل ما أمكنهم فيه فلم يقدروا عليه ، وقيل : إنهم كانوا يريدون في كيده وجها من التدبير فإذا لم يتم ذلك فيه تركوه وطلبوا المكيدة في غيره ، فهذا تقليب الامور « حتى جاء الحق » أي النصر والظفر « وظهر أمر الله » أي دينه ، و هو الاسلام وظفر المسلمين « وهو كارهون » أي في حال كراهتهم لذلك « ومنهم من يقول ائذن لي » إن رسول الله صلّى الله عليه وآله لما استنفر الناس إلى تبوك قال : انفروا لعلكم تغنمون بنات الاصفر ، فقام جد بن قيس أخو بني سلمة من بني الخزرج فقال : يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني ببنات الاصفر فإني أخاف أن أفتن(2) بهن ، فقال : قد أذنت لك فنزلت ، عن ابن عباس ومجاهد ، فلما نزلت قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لبني سلمة : من سيدكم؟ قالوا : جد بن قيس غير أنه بخيل جبان ، فقال صلّى الله عليه وآله : وأي داء أدوى من البخل؟! بل سيدكم الفتى الابيض الجعد : بشربن براء بن معرور(3) « ولا تفتني » أي ببنات الاصفر ، قال الفراء : سميت الروم أصفر لان حبشيا غلب على ناحية الروم ، فكان له بنات قد أخذن من بياض الروم وسواد الحبشية ، فكن صفرا لعسا(4) وقيل : معناه لا تؤثمني بمخالفة أمرك في الخروج

____________________

(1) في المصدر : وابن جريج وهو الصحيح ، والرجل هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج الاموى المكى.

(2) في المصدر : افتتن.

(3) في المصدر : بشر بن البراء بن المعرور.

(4) اللعس : سواد مستحسن. وقال الجزرى : هوادنى سواد وشربة من الحمرة. واللعس جمع اللعساء. وقال : بنات الاصفر يعنى الروم لان اباهم الاول كان اصفر اللون وهو رؤم بن عيصو بن اسحاق بن ابراهيم.

الصفحة 194 من 416