مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 416

أخبر بحلفهم قبل وقوعه « يهلكون أنفسهم » بما أسروه من الشرك(1) وقيل : باليمين الكاذبة ، والعذر الباطل « والله يعلم إنهم لكاذبون » في هذا الاعتذار والحلف « عفا الله عنك لم أذنت لهم » في التخلف عنك « حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين » أي حتى تعرف من له العذر منهم في التخلف ، ومن لا عذر له ، فيكون إذنك لمن أذنت له على علم ، قال ابن عباس وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يكن يعرف المنافقين يومئذ ، وقيل : إنه إنما خيرهم بين الظعن والاقامة متوعدا لهم ولم يأذن لهم ، فاغتنم القوم ذلك ، وفي هذا إخبار من الله سبحانه أنه كان الاولى أن يلزمهم الخروج معه حتى إذا لم يخرجوا ظهر نفاقهم ، لانه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم أن للنفاق(2) كان تأخرهم أم لغيره. وكان الذين استأذنوه منافقين ، ومنهم الجد بن قيس ومعتب بن قشير ، وهما من الانصار(3).

أقول : قد مر الكلام في هذه الآية في باب عصمتة صلّى الله عليه وآله. وقال في قوله تعالى : « لا يستأذنك » أي في القعود ، وقيل : في الخروج لانه مستغن عنه بدعائك ، بل يتأهب له « أن يجاهدوا » أي في أن يجاهدوا « وارتابت قلوبهم » أي اضطربت وشكت « فهم في ريبهم يترددون » أي في شكهم يذهبون و يرجعون ويتحيرون ، وأراد به المنافقين ، أي يتوقعون الاذن لشكهم في دين الله وفيما وعد المجاهدون ، ولو كانوا مخلصين لوثقوا بالنصر وبثواب الله فبادروا إلى الجهاد ولم يستأذونك فيه « ولو أرادوا الخروج » في الجهاد كالمؤمنين « لاعدوا له عدة » أي أهبة الحرب(4) من الكراع والسلاح « ولكن كره الله انبعاثهم » أي خروجهم إلى الغزو العلمه إنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين ، وكانوا عيونا للمشركين. وكان الضرر في خروجهم أكثر من الفائدة « فثبطهم » عن

____________________

(1) في المصدر : بما آثروه من الشرك.

(2) في المصدر. ألنفاق كان. (3) مجمع البيان 5 : 30 - 34.

(4) اهبة الحرب : عدته ولوازمه والكراع : الدواب ، كالفرس والخيل والبغال والحمير.

الصفحة 192 من 416