مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 416

قالوا : بلى ، ولله ولرسوله المن والطول والفضل علينا ، قال : « ألم آتكم و أنتم أعدآء فألف الله بين قلوبكم بي؟ » قالوا : أجل ، ثم قال : « ألم آتكم وأنتم قليل فكثر كم الله بي؟ » وقال ماشاءالله أن يقول ، ثم سكت ، ثم قال : « ألا تجيبوني؟ » قالوا : بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا وأمنا؟ لك المن والفضل والطول ، قال : « بل لوشئتم قلتم : جئتنا طريدا مكذبا فآويناك وصدقناك ، وجئتنا خائفا فآمناك » فارتفعت أصواتهم(1) وقام إليه شيوخهم ، فقبلوا يديه ورجليه وركبتيه ، ثم قالوا : رضينا عن الله وعن رسوله ، وهذه أموالنا أيضا بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال : « يا معشر الانصار أوجدتم في أنفسكم إذا قسمت مالا أتألف به قوما ، ووكلتم إلى إيمانكم؟ أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء والنعم ، ورجعتم أنتم ورسول الله في سهمكم؟ » ثم قال صلّى الله عليه وآله : « الانصار كرشي وعيبتي ، لوسلك الناس واديا وسلك الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار ، اللهم اغفر للانصار ، ولابناء الانصار ، ولابناء أبناء الانصار ». قال : وقد كان فيما سبي أخته بنت حليمة ، فلما قامت على رأسه قالت : يا محمد أختك سبي بنت حليمة ، قال : فنزع رسول الله (ص) برده فبسطه لها فأجلسها عليه ، ثم أكب عليها(2) يسائلها ، وهي التي كانت تحضنه إذا كانت(3) أمها ترضعه.

وأدرك وفد هوازن رسول الله صلّى الله عليه وآله بالجعرانة وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول الله لنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا من الله عليك ، وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم ولى منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله وعطفه وأنت خير المكفولين ، وإنما في الحظائر(4) خالاتك وبنات خالاتك ، وحواضنك وبنات حواضنك اللاتي أرضعنك ، ولسنا نسألك مالا إنما نسألكهن ، وقد كان

____________________

(1) في المصدر : فارتفعت إليه أصواتهم.

(2) اى أقبل عليها ولزمها. (3) في المصدر : إذا كانت.

(4) الحظائر جمع حظيرة ، وأصلها ما يصنع للابل والغنم ليكفها ويمنعها الانفلات.

الصفحة 173 من 416