مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 21 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 416

فما كان حصن ولا حابس  

يفوقان مرداس في مجمع(1)  

وما كنت امرئ منهما  

ومن تضع اليوم لايرفع  

وقد كنت في الحرب ذا تدرأ  

فلم أعط شيئا ولم أمنع  

فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنت القائل : أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الاقرع وعيينة؟ فقال أبوبكر : بأبي أنت وأمي لست بشاعر ، قال : كيف؟ قال : فأنشده أبوبكر(2) ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا علي قم إليه فاقطع لسانه ، قال عباس : فوالله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم ، فأخذ علي بيدي فانطلق بي ، وقلت : يا علي إنك لقاطع لساني؟ قال : إني ممض فيك ما أمرت ، حتى أدخلني الحظائر ، فقال : اعقل ما بين أربعة إلى مائة ، قال : قلت : بأبي أنتم وأمي ما أكرمكم وأحلمكم وأجملكم وأعلمكم؟ فقال لي : إن رسول الله (ص) أعطاك أربعا ، وجعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها ، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة ، فقال : فقلت لعلي عليه السّلام : أشر أنت علي ، قال : فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضى ، قال : فإني أفعل.

قال : وغضب قوم من الانصار لذلك وظهر منهم كلام(3) قبيح حتى قال قائلهم : لقي الرجل أهله وبني عمه ، ونحن أصحاب كل كريهة.

فلما رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله ما دخل على الانصار من ذلك ، أمرهم أن يقعدوا ولا يقعد معهم غيرهم ، ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه علي عليهما السّلام حتى جلس وسطهم ، فقال : « ألم آتكم وأنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي؟ »

____________________

(1) في السيرة : يفوقان شيخى في المجمع ويروى شيخى أيضا بتشديد الياء على انه مثنى شيخ ، أراد بهما اباه وجده. وفي المصدر : في المجمع.

(2) لم يفهم أبوبكر أنه صلّى الله عليه وآله أراد أن لا يجرى على لسانه شعر ، فاعترض عليه بذلك.

(3) وانشد حسان بن ثابت قصيدة يعاتب رسول الله صلّى الله عليه وآله في ذلك ، راجع السيرة 4 : 145.

الصفحة 172 من 416