ويقال : خالد بن سعيد ، فأرسل عليهم ثقيف سكك(1) الحديد محماة بالنار ، فأحرقت الدبابة ، فأمر رسول الله بقطع أعنابهم وتحريقها ، فنادى سفيان بن عبدالله الثقفي : لم تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا ، وإما أن تدعها لله والرحم ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : فإني أدعها لله والرحم ، فتركها.
وأنفذ رسول الله صلّى الله عليه وآله عليا في خيل عند محاصرته أهل الطائف ، وأمر(2) أن يكسر كل صنم وجده ، فخرج فلقيته(3) جمع كثير من خثعم فبرزله رجل من القوم وقال : هل من مبارز؟ فلم يقم أحد(4) فقام إليه علي عليه السّلام فوثب أبوالعاص ابن الربيع زوج بنت النبي صلّى الله عليه وآله فقال : تكفاه أيها الامير فقال : لا ، ولكن إن قتلت فأنت على الناس ، فبرز إليه علي عليه السّلام وهو يقول :
إن على كل رئيس حقا | أن تروي الصعدة أو تندقا |
ثم ضربه فقتله ومضى حتى كسر الاصنام ، وانصرف إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو بعد محاصر لاهل الطائف ينتظره ، فلما رآه كبر وأخذ بيده وخلابه. فروى جابر بن عبدالله قال : لما خلا رسول الله صلّى الله عليه وآله بعلي بن أبي طالب عليه السّلام يوم الطائف أتاه عمر بن الخطاب فقال : أتناجيه دوننا؟ وتخلوبه دوننا؟ فقال : يا عمر ما أنا انتجيته ، بل الله انتجاه ، قال : فأعرض وهو يقول : هذا كما قلت لنا يوم الحديبية : « لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين » فلم ندخله ، و صددنا عنه ، فناداه صلّى الله عليه وآله : « لم أفل لكم إنكم تدخلونه ذلك العام ». قال : فلما قدم علي فكأنما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله على وجل فارتحل ، فنادى سعيد بن عبيد : ألا إن الحي مقيم ، فقال : لا أقمت ولاظعنت ، فسقط فانكسر فخذه وعن محمد بن إسحاق : قال : حاصر رسول الله (ص) أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ، ثم انصرف عنهم ولم يؤذن فيهم فجاءه وفده في شهر رمضان فأسلموا. ثم رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس وقسم بها ما أصاب من
____________________
(1) السكك : الالة التى تحرث بها الارض. (2) في المصدر : وأمره.
(3) في المصدر : فلقيه (4) في المصدر : فلم يقم اليه احد.




