فغفر لهم ، أخرجوه من المسجد » فجعل الناس يدفعون في ظهره وهو يلتفت إلى رسول الله (ص) ليرق عليه ، فأمر صلّى الله عليه وآله برده ، وقال : « قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربك ولاتعدل لمثل ما جنيت » فأنزل الله سبحانه : « يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي وعدوكم أولياء » إلى صدر السورة.
قال أبان : وحدثني عيسى بن عبدالله القمي عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : لما انتهى الخبر إلى أبي سفيان وهو بالشام بما صنعت قريش بخزاعة أقبل(1) حتى دخل على رسول الله (ص) ، فقال : يا محمد احقن دم قومك ، وأجر بين قريش(2) ، و زدنا في المدة ، قال : « أغدرتم يا باسفيان؟ » قال : لا ، قال : « فنحن على ما كنا عليه » فخرج فلقي أبا بكر فقال : يا أبا بكر أجر بين قريش ، قال : ويحك! وأحد يجير على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ ثم لقي عمر فقال له : مثل ذلك ثم خرج فدخل على ام حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته ، فقال : يا بنية أرغبة بهذا الفراش عني؟ قالت : نعم ، هذا فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك ، ثم خرج فدخل على فاطمة عليهما السّلام فقال : يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش ، وتزيد ين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس ، قالت : جواري في جوار رسول الله ، قال : فتأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس؟ قالت : والله ما يدري ابناي ما يجيران من قريش ، فخرج فلقي عليا عليه السّلام فقال : أنت أمس القوم بي رحما ، وقد اعتسرت علي الامور فاجعل لي منها وجها ، قال : أنت شيخ قريش تقوم على باب المسجد فتجير بين قريش ، ثم تقعد على راحلتك وتلحق بقومك(3) قال : وهل ترى ذلك نافعي؟ لا أدرى ، فقال يا أيها الناس إني قد أجرت بين قريش(4) ثم ركب بعيره وانطلق ، فقدم على قريش فقالوا ما وراك؟ قال : جئ
____________________
(1) رواه ابن شهر آشوب في المناقب 1 : 177 عن ابان وفيه : اختلافات منها ههنا ففيه : ما انتهى الخبر إلى ابى سفيان وهو بالشام مشاجرة كنانة وخزاعة اقبل.
(2) في المناقب : احقن دماء قومك واحرس قريشا.
(3) في المناقب : فقم فاستجربين الناس ثم الحق باهلك.
(4) في المناقب : ايها الناس انى استجرت بكم.




