مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 57

إِثْبَاتاً لِلْقُدْرَةِ وَيَكْفِي الْعَاقِلَ شَهَادَتُهُ فِي الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ وَأُقِرُّ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْبَارِي وَلَيْسَ الْبَارِي سِوَاهَا، بَلْ هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَبَيَاناً وَحَقّاً وَيَقِيناً لَا هُوَ هِيَ جَمْعاً وَلَا كُلّاً وَلَا حَصْراً، وَلَا إِحَاطَةً، يَعْنِي لَا تَكُونُ كُلِّيَّتُهُ فَيَثْبُتَ عَلَيْهِ التَّحْدِيدُ إِذِ الصُّورَةُ مَحْدُودَةٌ مَدْرُوكَةٌ بِالْعِيَانِ وَلَا يَكُونُ الْبَارِي سِوَاهَا فَتَكُونَ الْإِشَارَةُ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ.

وَمِنْ خَوَاصِّ الدُّعَاءِ أَنْ يُقَالُ: يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَإِنَّمَا زَالَتِ الْقُلُوبُ وَتَقَلَّبَتِ الْأَبْصَارُ فِي رُؤْيَتِهِ وَهُوَ جَلَّ جَلَالُهُ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّخْيِيلِ وَالتَّشْكِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَلَا يَجُوزُ نَفْيُ الصُّورَةِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِثْبَاتِهَا لِثُبُوتِ الْوُجُودِ وَإِثْبَاتِ الْقُدَرِ الْبَاهِرَةِ وَالْمَعَاجِزِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّ الصُّورَةَ دَلِيلُ الْقُدْرَةِ، وَلَوْلَاهَا لَمَا كُنَّا نُثْبِتُ تِلْكَ الْقُدْرَةَ الَّتِي جَرَتْ مِنْ إِنْزَالِ الْغَيْثِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ وَعِلْمِ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَتَكْلِيمِ الشَّمْسِ وَرَدِّهَا كَرَّاتٍ عَلَى الْعَالَمِينَ وَشَقِّ الْقَمَرِ وَأَنْبَعَ الْمَاءَ مِنَ الْحَجَرِ.

فَمِنْ أَيْنَ تَظْهَرُ تِلْكَ المَعَاجِزُ الظَاهِرَاتِ والقِدَرُ البَاهِراتِ ولَكِنَّ مَعَ تَنْبِيهِ المَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ وَتَمِيِّيزِ العَقْلِ وَقُوَةِ جَوهَرِ السَبِيلِ عَلِمْنَا أَنَّ مِنْ تِلْكَ قُدْرَتُهُ لَيسَتْ تِلْكَ صُورَتُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ بَلْ هِيَ صُوِرَةٌ الإِنْسَانِ الْعَاجِزِ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ ثَابِتَةٌ وَالصُّورَةَ زَائِلَةٌ، وَلَوْ ثَبَتَتِ الصُّورَةُ لَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ قَابِيلُ هُوَ هَابِيلُ

الصفحة 8 من 57