مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 57

وَالِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ فِي الْمَقَالِ الصَّرِيحِ أَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: أَنَّ اللهَ لَمَّا أَرَادَ امْتِحَانَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ الْمُحْتَاجِ إِلَى التَّرْبِيَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ الشَّابِّ الشَّدِيدِ الْقُوَّةِ الْمُنْكَمِشِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْفَانِي الْأَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَمِنْ كُلِّ صُورَةٍ يُظْهِرُ لَهُمْ عِلْماً وَقُدْرَةً، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ الْقُدَرُ قَالُوا: اظْهَر بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ أَنْتَ أَنْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

فَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّ ظُهُورَ الصُّورَةِ لِإِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ وَالْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الصُّورَةِ لَكِنَّ الْعَالَمَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا لِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ قَالَ السَّائِلُ: لِمَ لَا يُكَلِّمُ خَلْقَهُ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ الْعُظْمَى؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ الْمَخْلُوقِينَ النَّظَرُ إِلَيْهَا، قَالَ السَّائِلُ: بِقُدْرَتِهِ.

قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : الْقُدْرَةُ قَدِيمَةٌ وَهُمْ مُحْدَثُونَ وَالْمُحْدَثُ لَا يَفْهَمُ إِلَّا عَنْ مُحْدَثٍ مِثْلِهِ، قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ،وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.

دَلَّ بِذَلِكَ أَنَّ الصُّورَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَأَنَّهُ أَوْجَدَهَا سُبْحَانَهُ لِحَاجَةِ الْعَالَمِ وَلِتَعْلِيمِهِمْ وَتَأْدِيبِهِمْ كَمَا قِيلَ: إِنَّمَا ظَهَرَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ لِيَأْخُذُوا بِآدَابِهِ وَيَدُلَّهُمْ مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَتَثْبُتَ بِذَلِكَ حُجَّتُهُ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ تَعَالَى أَظْهَرَهَا

الصفحة 7 من 57