وَكَذَا لَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَلَامُ النَّعْتِ وَجَوْهَرُ الْمُتَكَلِّمِ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَكَلَامُ الشَّيْءِ هُوَ صِفَةٌ.
تَقُولُ أَفْعَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ وَيَقُولُ لِغَيْرِهِ افْعَلْ أَوْ لَا تَفْعَلْ يَعْنِي وَجْهٌ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ اذْهَبْ أَوْ لَا تَذْهَبْ فَتُؤَدِّيهِ الْجَوَارِحُ كَمَا أَدَّتْ صِفَةُ الْإِرَادَةِ وَكَمَا أَدَّتْ صِفَةُ الْكَلَامِ، فَالْحَيُّ مِنْ جَوْهَرِهِ الْإِرَادَةُ وَالْكَلَامُ.
فَإِرَادَةُ الْهَيْئَةِ: مِنْ نَعْتِ الْجَوْهَرِ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَإِرَادَةُ الصِّفَةِ مَا تُؤَدِّيهِ الْجَوَارِحُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ وَمِنْ غَيْرِكَ إِلَيْكَ وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ إِلَّا لَهُ نَعْتٌ وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ بِلَا صِفَةٍ وَدَلِيلُ ذَلِكَ إِنَّكَ قَدْ تَرَى الْحَيَّ سَاكِتاً ثُمَّ تَرَاهُ مُتَكَلِّماً فَبِكَلَامِهِ عَرَفْنَا إِرَادَتَهُ وَإِرَادَتُهُ كَانَتْ قَبْلَ كَلَامِهِ فِيهِ، وَيَكُونُ مُرِيداً غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ وَلَا يَكُونُ مُتَكَلِّماً حَتَّى يَكُونَ مُرِيداً، فَمِنْ نَعْتِهِ الْإِرَادَةُ وَمِنْ صِفَتِهِ الْكَلَامُ وَمِنْ هَيْئَتِهِ الْجَوْهَرِيَّةِ وَذَلِكَ فِي كُلِّ حَيٍّ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِرَادَةَ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ عِنْدَ الْإِرَادَةِ الَّتِي هِيَ هَيْئَةٌ، وَأَنَّ الْإِرَادَةَ الَّتِي هِيَ هَيْئَةٌ صَدَرَتْ عَنِ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدِيَّةِ وَمِثَالُهَا مِثْلُ قَدِيمِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ وَالْإِرَادَةُ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ صَدَرَتْ عَنِ الْمَظَاهِرِ الصِّفَاتِيَّةِ وَمِثَالُهَا الْمُحْدَثُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الْقَدِيمُ.
وَقَدْ وَرَدَ هَذَا المَثَلُ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ الرَّسْتَبَاشِيَّةِ وَفِي تُحْفَةِ الْأَخْبَارِ أَيْضاً وَفِي جُمْلَةِ رَسَائِلَ وَهُوَ أَنَّ الْقَلْبَ بِمَثَابَةِ الْأَزَلِ تَعَالَى.




