فَلِذَلِكَ أَبْطَلَتِ الصِّفَاتِ الدَّاخِلَاتِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ وَهَذَا أَوْضَحُ سَبِيلٍ وَأَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى وُجُودِ الْبَارِي بَيْنَ عِبَادِهِ وَالْجَوْهَرُ أَي الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ وَإِنْ أَرَى ذَاتَهُ بِصِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَمْثَالِ تَقْرِيباً لِلْأَفْهَامِ بِأَنَّ الصِّفَاتِ زَائِلَاتٌ عَنِ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ وَكُلُّ ظُهُورَاتِهِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَأَنَّ تَغْيِيرَ الصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ لَا مِنْ جِهَةِ الْخَالِقِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِرَادَةٌ هِيَ صِفَةٌ فَقَدْ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: وَإِرَادَةٌ مُكْتَسَبَةٌ تَسْمَعُ مَا تَسْمَعُ وَتُبْصِرُ مَا تُبْصِرُ وَتَشُمُّ مَا تَشُمُّ وَتَذُوقُ مَا تَذُوقُ، فَإِمَّا أَنْ تَقْبَلَهَا فَتُؤَدِّي فِي الْحَوَاسِّ ذَلِكَ إِلَى النَّفْسِ فَتَحْدُثُ إِرَادَةٌ بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُهَا فَأَمَّا أَنْ تَقْبَلَهَا وَأَمَّا أَنْ تَدْفَعَهَا بِعَزْمِ مَا فِيهَا مِنَ الْإِرَادَةِ عَلَى الدَّفْعِ وَالْقَبُولِ فَهَذِهِ إِرَادَةٌ مُحْدَثَةٌ عَنْ حَوَاسٍّ فَهِيَ صِفَةٌ صَادِرَةٌ عَنِ الْحَوَاسِّ لَيْسَتْ مِنْ تَرْكِيبِ الْجَوْهَرِ بَلْ تَرِدُ عَلَى الْحَوَاسِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرِدَ عَلَى النَّفْسِ، وَهَذَا تَرْكِيبُ الصِّفَةِ لِأَنَّ الصِّفَاتِ جَمِيعُهَا مُلْحَقَةٌ وَخَاصَّةٌ بِالْأَفْعَالِ فَلِذَلِكَ صَارَتْ إِرَادَةُ الصِّفَةِ مُعَلَّقَةً بِفِعْلِ الْحَوَاسِّ مِنْ سَمْعٍ وَنَظَرٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَكَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَالنَّعْتُ مُعَلَّقٌ وَمُلْحَقٌ بِالْهَيْئَةِ وَهِيَ الْأَجْرَامُ وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ كَلَامَانِ كَلَامُ النَّعْتِ وَكَلَامُ الصِّفَةِ.
فَأَمَّا كَلَامُ النَّعْتِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الرُّوحَ أَنْ تَرِدَ نَفْسَهَا بِمَا يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ فَيُقَالُ (فَتَقُولُ) إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا




