مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 57

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ

عَنِ الْإِرَادَةِ، فَالْإِرَادَةُ إِرَادَتَانِ إِرَادَةٌ هِيَ الْهَيْئَةُ وَإِرَادَةٌ هِيَ الصِّفَةُ؟

الْجَوَابُ: اعْلَمْ يَا أَخِي إِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَرَدَتْ بِنَفْسِهَا فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْرَحَ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ وَأَوْضِحَ مَا اشْتَكَلَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: فَأَمَّا الْإِرَادَةُ الَّتِي هِيَ الْهَيْئَةُ فَهِيَ حَرَكَةُ النَّفْسِ لِأَنَّ النَّفْسَ مُتَحَرِّكَةٌ فِي النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ وَهَذِهِ الْحَرَكَةُ هِيَ لَازِمَةٌ فِي الْجِنْسِ خَاصَّةً وَالْجَوْهَرُ كَبَيَاضِ الْفِضَّةِ فِي الْفِضَّةِ وَحُمْرَةِ الذَّهَبِ فِي الذَّهَبِ وَغُبْرَةِ الطِّينِ فِي الطِّينِ لَا يَفْتَرِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ.

وَأَنَّ هَذِهِ الْإِرَادَةَ الَّتِي هِيَ هَيْئَةٌ لَا تُفَارِقُ الْجَوْهَرَ وَالْجِنْسَ لَا يُفَارِقُهَا لِقَوْلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ تُؤْخَذُ الْفِضَّةُ فَيُجْعَلُ مِنْهَا السِّوَارُ وَالْخَاتَمُ وَالْقِلَادَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَذْهَبُ جَوْهَرُ الْفِضَّةِ وَلَا يَتَغَيَّرُ كِيَانُهَا بَلْ يَبْقَى الْجَوْهَرُ فِي كُلٍّ مِنَ السِّوَارِ وَالْخَاتَمِ وَالْقِلَادَةِ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى وَكَذَلِكَ الطِّينُ يُجْعَلُ عَلَى هَيْئَاتٍ شَتَّى ثُمَّ يُكَسَّرُ فَيُجْعَلُ عَلَى هَيْئَاتٍ أُخْرَى فَلَا يَذْهَبُ جَوْهَرُهُ وَلَا كِيَانُهُ وَلَا هَيْئَتُهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ هَيْئَاتُ الْقِسْمَةِ فَنَعْتُ جَوْهَرِهِ وَاحِدٌ مِنْ بَيَاضِ وَحُمْرَةِ الذَّهَبِ وَغُبْرَةِ الطِّينِ وَلَمْ تَنْقُصِ الْقِسْمَةُ مِنْ جَوْهَرِهِ شَيْئٌ.

الصفحة 51 من 57