مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 57

النُّورِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: نُورُ النُّورِ وَهُوَ جَوْهَرُ الضِّيَاءِ لَيْسَ لَهُ عَقِيبٌ لِأَنَّ الضِّيَاءَ لَا يَكُونُ مَكَانَهُ ظُلْمَةٌ.

وَلَوْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مَكَانُهُ ظُلْمَةٌ لَكَانَ النُّورُ مُظْلِمًا وَبَطَلَ عَنْهُ اسْمُ النُّورِ وَتُسَمَّى ظُلْمَةً وَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ، وَأَنَّ الظُّلْمَةَ نَعْتُهَا الظَّلَامُ فَلَوْ جَازَ أَنْ يُفَارِقَهَا الظَّلَامُ حَتَّى تَصِيرَ ضِيَاءً لَصَارَتْ نُورًا وَذَهَبَ كِيَانُهَا وَجَوْهَرُهَا وَهَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ بَلِ النُّورُ نُورٌ، وَالظُّلْمَةُ ظُلْمَةٌ لَا عَقِيبَ لِأَحَدِهِمَا إِلَّا نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : فَهَذَانِ نَعْتَانِ لِلْعَقِيبِ فَاقْتَصَرَ عَلَى كُلِّ نَعْتٍ فَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ فَهُوَ نَعْتٌ وَأَمَّا الصِّفَةُ، فَهُوَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ،قَالَ السَّائِلُ: وَمَا مِثْلُ ذَلِكَ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : مِثْلُ الْحَرَكَاتِ وَالْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالنُّقْلَةِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ.

وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الصِّفَةَ مِنْ فِعْلِ الْجَوْهَرِ فَإِنْ فَعَلَهَا كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا لَمْ تَكُنْ، وَالْجَوْهَرُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَهَيْئَتِهِ وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ أَنَّ الْجَوْهَرَ مَقَامُ الْأَزَلِ تَعَالَى فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْهَيْئَةِ الَّتِي سَمَّاهَا قَدِيمَةً وَهِيَ الْإِرَادَةُ وَالْمَشِيئَةُ هِيَ مَقَامُ قَدِيمِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ .

وَالصِّفَةُ هِيَ الْفِعْلُ الصَّادِرُ عَنْ مَشِيئَةِ الْقَادِرِ وَهِيَ مُحْدَثُ الاسْمِ وَلِهَذَا أَشَارَ السَّيِّدُ مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّاسِخُ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي شِعْرِهِ بِقَوْلِهِ:

وَكُلُّ وَصْفٍ وَنَعْتٍ ظَاهِرٍ فَإِلَى

حَقِيقَةِ الْوَاحِدِ الْخَلَّاقِ يَسْتَنِدُ

الصفحة 49 من 57