بَيْنَهُمْ وَهَذَا فَضْلُ مِمَّنْ يُوصَفُ بِالْكَمَالِ عَلَى مَنْ يُوصَفُ بِالْعَجْزِ فِي بَعْضِ الْحَوَاسِّ وَهَذَا الْجِسْمُ الْخَامِسُ فَهُوَ جِسْمُ النُّقْلَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ انْتَقَلَ الْجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ فَسُمِّيَ هَذِهِ الصِّفَةَ الَّتِي انْتَقَلَ الْجَوْهَرُ بِهَا جِسْمًا لِيُثْبِتَ الْوُجُودَ وَيَصِحَّ الظُّهُورُ وَسَمَّاهُ مُنْفَرِدًا خَامِسًا خَارِجًا عَنْ حَدِّ الْأَجْسَامِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الطَّبَائِعِ لِيَصِحَّ التَّنْزِيهُ.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : يَحْسَبُهُ مَنْ يَرَاهُ مَخْلُوقًا حَتَّى يُظْهِرَ الْجِهَةَ الْوَاحِدَةَ النَّاطِقَةَ الْفَاخِرَةَ السَّامِيَةَ الْعَالِيَةَ، وَهِيَ الْقُدْرَةُ الَّتِي يَعْجَزُ الْمَخْلُوقُونَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا - وَهِيَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَكَيْفَ يُشْبِهُهَا صِفَةٌ أَوْ جِسْمٌ أَوْ هَيْئَةٌ فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ بِشُكْرٍ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَالرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِ تَفْصِيلًا وَاضِحًا وَبَيَّنْتُ لَكَ ذَلِكَ وَهَدَيْتُكَ إِلَيْهِ وَأَخْبَرْتُكَ بِصِفَةِ الْقِدَمِ وَالْحَدَثِ وَصِفَةِ الْأَجْسَامِ.
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ هَذِهِ الْأَجْسَامِ وَتَرْكِيبِهَا وَانْفِرَادِ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ وَتَرْكِيبِ الْأَشْخَاصِ عِنْدَهُ وَالْبُيُوتِ الَّتِي يَسْكُنُهَا وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يَنْطِقُ مِنْهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مَرَّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ الَّتِي لِنَفْعِهِ وَحَيَاتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقَضَائِهِ وَتَقْدِيرِهِ فَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ جَوْهَرٍ صِفَةً وَهَيْئَةً، فَأَمَّا هَيْئَةُ الْجَوْهَرِ مَا لَيْسَ لَهُ عَقِيبٌ أَي لَا يَعْقِبُهُ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ النُّورِ فَإِنَّهُ لَا عَقِيبَ لَهُ غَيْرَ




