مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

سَبِيكَةُ الْإِبْرِيزِ فِي مَعْرِفَةِ تَنْزِيهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 57

إِلَّا خُشُونَةً وَلِينًا وَالْعِيَانُ يُدْرِكُ الْأَجْسَامَ الْمُتَفَرِّقَةَ (الْمُفْتَرِقَةَ) وَالْمُجْتَمِعَةَ وَقَدْ يَرَى الْجِسْمَ الْمُتَجَاوِزَ الِاسْمَ الَّذِي لَهُ تَحْتٌ وَفَوْقٌ وَيَمِينٌ وَشِمَالٌ.

وَقَدْ يَرَى الْأَجْسَامَ الْمُنْفَرِدَةَ الَّتِي لَا طَوِيلَةً وَلَا عَرِيضَةً مِثْلَ الْهَوَاءِ وَمِثْلَ ضِيَاءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمِثْلَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَا تَحْتَ لَهُ وَلَا فَوْقَ وَلَا يَمِينٍ وَلَا شِمَالٍ وَلَا حَدَّ لَهُ وَلَا يُوجَدُ لَهَا رَائِحَةٌ وَلَا صَوْتٌ وَلَا طَعْمٌ وَلَا خُشُونَةٌ وَلَا لِينٌ، وَإِنَّ الْبَصَرَ مُدْرِكٌ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَلَا يُدْرِكُهَا مِنَ الْحَوَاسِّ غَيْرَ الْبَصَرِ،ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: فَفَضْلُ الْعِيَانِ عَلَى الْجَوَارِحِ كَفَضْلِ الرَّبِّ عَلَى الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِيْنَانِ تُبْصِرُ (الْعِيَانَ يَبْصُرُ) مَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ وَلَا تُدْرِكُ الْحَوَاسُّ مَا يُبْصِرُهُ الْعِيَانُ.

وَالْجِسْمُ الْقَدِيمُ الْمُنْفَرِدُ الْخَالِقُ لَهُ صُورَةٌ وَهَيْئَةٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ، وَالرُّوحُ هَيْئَتُهُ، وَأَمَّا صُورَتُهُ فِي النَّفْسِ وَالنُّطْقِ وَالرُّوحِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ بِمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ، لَا يُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ هَيْئَتُهُ فِي التَّوْحِيدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَيَجِبُ لَهُ ذَلِكَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا مِنْ صِفَةِ الْعَجْزِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَهُ عَيْنَانِ لَيْسَ كَمَنْ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ لَيْسَ كَمَنْ لَهُ عَيْنٌ.

وَهَذَا عَلَى مِثَالِ مَا ذُكِرَ مِنَ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالطَّعْمِ وَاللَّمْسِ كُلٌّ مِنْهُمْ لَا يُعْلَمُ إِلَّا جِهَتَهُ الْمَوْصُوفُ بِهَا وَالَّذِي عَنَاهُ أَي الْجِسْمُ الْخَامِسُ حَازَ الْجَمِيعَ وَلَهُ الْإِرَادَةُ وَالْمَشِيئَةُ فِي ذَلِكَ فَنَسَبَهُ لِلْكَمَالِ وَغَيْرَهُ لِلْعَجْزِ لِلتَّفْرِقَةِ

الصفحة 47 من 57